أمرهما معاوية ، فلمّا أخبراه ، سرّ « 1 » به وفرح ، وحمد اللَّه عليه ، ثمّ قال : نستمتع اللَّه بأمير المؤمنين ، لقد والى عليَّ من نعمة ، وأسدى إليَّ من مننه ، فأطول ما أقوله فيه قصير ، وأعظم الوصف لها يسير . ثمّ أراد إخلاطي بنفسه ، وإلحاقي بأهله ، إتماماً لنعمته ، وإكمالًا لإحسانه ، فاللَّه أستعين على شكره ، وبه أعوذ من كيده ومكره .
ثمّ بعثهما إليه « 1 » خاطبين عليه ، فلمّا قدما ، قال لهما معاوية : قد تعلمان رضائي به ، « 2 » وتنخّلي إيّاه « 2 » ، وحرصي عليه ، وقد كنت أعلنتكما « 3 » بالّذي جعلت لها في نفسها من الشّورى ، فادخلا إليها ، واعرضا عليها الّذي رأيت لها ، فدخلا عليها وأعلماها بالّذي ارتضاه « 4 » لها أبوها ، لما رجا من ثواب اللَّه عليه . فقالت لهما كالّذي قال لها أبوها ، فأعلماه بذلك ، فلمّا ظنّ أنّه لا يمنعها منه إلّاأمرها ، فارق زوجته ، وأشهدهما على طلاقها ، وبعثهما خاطبين إليه أيضاً ، فخطبا ، وأعلما معاوية بالّذي كان من فراق عبداللَّه بن سلام امرأته ، طلاباً لما يرضيها ، وخروجاً عمّا يشجيها ، فأظهر معاوية كراهية « 5 » لفعله ، وقال : ما أستحسن له طلاق امرأته ، ولا أحببته ، ولو صبر ولم يعجل ، لكان أمره إلى مصيره ، فإن كون ما هو كائن لا بدّ منه ، ولا محيص عنه ، ولا خيرة فيه للعباد ، والأقدار غالبة ، وما سبق في علم اللَّه لابدّ جار فيه ، فانصرفا في عافية ، ثمّ تعودان إلينا فيه ، وتأخذان إن شاء اللَّه رضانا .
ثمّ كتب إلى يزيد ابنه يُعلمه بما كان من طلاق أرينب بنت إسحاق « 2 » عبداللَّه بن سلام « 2 » ، فلمّا عاد أبو هريرة وأبو الدّرداء إلى معاوية ، أمرهما بالدّخول عليها ، وسؤالها « 6 » عن رضاها
هامش
( 1 - 1 ) [ أعلام النّساء : « وفرح وحمد اللَّه عليه ثمّ بعثهما » ]
( 2 - 2 ) [ لم يرد في أعلام النّساء ]
( 3 ) - [ أعلام النّساء : « أعلمتكما » ]
( 4 ) - [ أعلام النّساء : « ارتضاها » ]
( 5 ) - [ أعلام النّساء : « كراهة » ]
( 6 ) - [ أعلام النّساء : « سألاها » ]