تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
حيث قلت ما قلت ؟ وقد تعرف رحمتي بك ، ونظري في الأشياء الّتي تصلحك ، قبل أن تخطر على وهمك ، فكنت أظنّك على تلك النّعماء شاكراً ، فأصبحت بها كافراً ، إذ فرط من قولك ما ألزمتني فيه إضاعتي إيّاك ، وأوجبت عليَّ منه التّقصير ، لم يزجرك عن ذلك تخوّف سخطي ، ولم يحجزك دون ذكره سالف نعمتي ، ولم يردعك عنه حقّ أبوّتي ، فأيّ ولد أعقّ منك وأكيد ، وقد علمت أنّي تخطّأت النّاس كلّهم في تقديمك ، ونزلتهم لتوليتي إيّاك ، ونصبتك إماماً على أصحاب رسول اللَّه ( ص ) ، وفيهم من عرفت ، وحاولت منهم ما علمت ؟ قال : فتكلّم يزيد ، وقد خنقه من شدّة الحياء الشّرق ، وأخضله من أليم الوجد العرق . قال : لا تلزمني كفر نعمتك ، ولا تنزل بي عقابك ، وقد عرفت نعمة مواصلتك ببرّك ، وخطوى إلى كلّ ما يسرّك ، في سرّي وجهري فليسكن سخطك ، فإنّ الّذي أرثى له من أعباء حمله وثقله ، أكثر ممّا أرثى لنفسي ، من أليم ما بها وشدّته ، وسوف أنبّئك وأعلمك أمري . كنت قد عرفت من أمير المؤمنين استكمل اللَّه بقاءه ، نظراً في خيار الأمور لي ، وحرصاً على سياقها إليّ ، وأفضل ما عسيت أستعدّ له بعد إسلامي المرأة الصّالحة ، وقد كان ما تحدّث به من فضل جمال أرينب بنت إسحاق وكمال أدبها ما قد سطع وشاع في النّاس ، فوقع منِّي بموقع الهوى فيها ، والرّغبة في نكاحها ، فرجوت ألّا تدع حسن النّظر لي في أمرها ، فتركت ذلك حتّى استنكحها بعلها ، فلم يزل ما وقع في خلدي ينمو ويعظم في صدري ، حتّى عيل صبري ، فبحت بسرِّي ، فكان ممّا ذكرت تقصيرك في أمري ، فاللَّه يجزيك أفضل من سؤالي وذكري . فقال له معاوية : مهلًا « 1 » يا يزيد ، فقال : علامَ تأمرني بالمهل وقد انقطع منها الأمل ؟
هامش
( 1 ) - [ في أعلام النّساء مكانه : « أرينب بنت إسحاق ، من ربّات الجمال البارع والحسن الباهر والكمال والشّرف وكثرة المال ، تزوّجها ابن عمّها عبداللَّه بن سلام القرشيّ ، وكان من معاوية بن أبي سفيان بالمنزلة الرّفيعة في الفضل . فعشقها يزيد بن معاوية ووقع حبّها في قلبه موقعاً ملأه همّاً وأوسعه غمّاً ، فشكا أمره إلى أبيه معاوية ، فنصحه معاوية بقوله : مهلًا . . . » ]