فقال له معاوية : فأين حجاك « 1 » ومروءتك وتقاك ؟ فقال يزيد : قد « 2 » يغلب الهوى على الصّبر والحجا ، ولو كان أحد ينتفع فيما يبتلى به « 2 » من الهوى بِتقاه ، أو يدفع ما أقصده « 3 » بحجاه ، لكان أولى النّاس بالصّبر داوود عليه السلام ، « 4 » وقد خبّرك القرآن بأمره . فقال معاوية : فما منعك قبل الفوت من ذكره ؟ قال : ما كنت أعرفه ، وأثق به من جميل نظرك ، قال :
صدقت ، ولكن اكتم يا بنيّ أمرك بحلمك ، واستعن باللَّه على غلبة هواك بصبرك ، فإنّ البوح به غير نافعك ، واللَّه بالغ أمره ، ولابدّ ممّا هو كائن .
وكانت أرينب بنت إسحاق مثلًا في أهل زمانها في جمالها ، وتمام كمالها وشرفها ، وكثرة مالها ، فتزوّجها رجل من بني عمّها يقال له عبداللَّه بن سلام من قريش ، وكان من معاوية بالمنزلة الرّفيعة في الفضل . ووقع أمر يزيد من معاوية موقعاً ملأه همّاً ، وأوسعه غمّاً ، فأخذ في الحيلة والنّظر أن يصل إليها ، وكيف « 4 » يجمع بينه وبينها حتّى يبلغ رضا يزيد فيها .
فكتب معاوية إلى عبداللَّه بن سلام - وكان قد استعمله على العراق - أن أقبل حين تنظر في كتابي هذا لأمر حظّك فيه كامل ، ولا تتأخّر عنه ، « 5 » فأعدّ المصير « 5 » والإقبال . وكان عند معاوية بالشّام أبو هريرة وأبو الدّرداء ، صاحبا رسول اللَّه ( ص ) . فلمّا قدم عبداللَّه بن سلام الشّام ، أمر معاوية أن ينزل منزلًا قد هيئ له ، وأعدّ له فيه نزله ، ثمّ قال لأبي هريرة وصاحبه : « 6 » إنّ اللَّه قسم بين عباده قسماً ، ووهبهم نعماً أوجب عليهم شكرها ، وحتم عليهم حفظها ، وأمرهم برعاية حقّها ، وسلطان طريقها ، بجميل النّظر ، وحسن التّفقّد لمن طوّقهم اللَّه أمره ، كما فوّضه إليهم ، حتّى يؤدّوا إلى اللَّه الحقّ فيهم ، كما أوجبه عليهم ، فحباني منها عزّ وجلّ بأعزّ الشّرف ، وسموّ السّلف ، وأفضل الذّكر ، وأغدق اليسر ، وأوسع عليَّ
هامش
( 1 ) - [ أعلام النّساء : « حجالك » ]
( 2 ) - [ لم يرد في أعلام النّساء ]
( 3 ) - أقصده : ضرّه
( 4 - 4 ) [ أعلام النّساء : « فلمّا لم ير معاوية بدّاً من إجابة طلب ابنه يزيد أخذ في الحلية والنّظر ليصل إليها و » ]
( 5 - 5 ) [ أعلام النّساء : « فأخذ المسير » ]
( 6 ) ( 6 * ) [ لم يرد في أعلام النّساء ]