رثاء الحسين عليه السلام لأخيه الحسن عليه السلام
قال الحسين بن عليّ عند قبر أخيه الحسن : « رحِمك اللَّهُ أبا محمّد ! إن كنتَ لتُباصرُ الحقّ مظانّه ، وتُوثِر اللَّه عند تداحُضِ الباطل في مواطن التقيّة بحُسن الرويّة ، وتستشِفُّ جليلَ معاظم الدّنيا بعينٍ لها حاقرةٍ ، وتُفيضُ عليها يداً طاهرةَ الأطرافِ نقيّةَ الأسرّة ، وتردَعُ بادرةَ غربِ أعدائك بأيسر المؤونة عليك ؛ ولا غَرو وأنتَ ابن سلالة النّبوّة ورضيعُ لِبان الحكمة ، فإلى رَوْحٍ ورَيحانٍ وجنّةِ نعيم ؛ أعظَم اللَّهُ لنا ولكم الأجرَ عليه ، ووهبَ لنا ولكم السّلوةَ وحُسْنَ الأُسَى « 1 » عنه » .
ابن قتيبة ، عيون الأخبار ، 2 / 314 - 315
وقال الحسين عليه السلام يرثي أخاه الحسن عليه السلام :
أأدهنُ رأسي أم أطيب محاسني * ورأسُكَ معفورٌ وأنتَ تريبُ
واستمتعُ الدّنيا بشيءٍ أحبّهُ * بلى كلّ ما أدنى إليك حبيبُ
فلا زلتُ أبكي ما تغنّت حَمامةٌ * عليك وما هبّت صبا وجنوبُ
وما هملتْ عَيْنٌ من الماءِ قطرةٌ * وما اخضرّ في دوح الحجاز قضيبُ
بُكائي طويلٌ والدّموعُ غزيرةٌ * وأنتَ بعيد والمزار قريبُ
وليس حريباً مَنْ أصيب بمالهِ * ولكن مَنْ وارى أخاهُ حَريبُ
غريبٌ وأطرافُ البيوتِ تحوطهُ * ألا كلّ مَنْ تحتَ التّرابِ غريبُ
فلا يفرحُ الباقي ببُعد الّذي مَضى * فكلّ فتى للموتِ فيهِ نصيبُ
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 142
أخبرنا أبو القاسم عليّ بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن موسى بن حمّاد ، أنا محمّد بن مصعب ، عن ابن السماك ، قال :
هامش
( 1 ) - الأُسى ( بضم الأوّل ويكسر ) : جمع أسوة ( بالضمّ والكسر أيضاً ) ، وهي ما يتعزّى به