تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨

موقف سعيد بن العاص - حين ولايته على المدينة - من الحسين عليه السلام

قال : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبدالرّحمان بن أبي الزّناد ، عن أبيه ، قال : حجّ معاوية بن أبي سفيان سنة خمسين وسعيد بن العاص على المدينة ، وقد وليها قبل ذلك في آخر سنة تسع وأربعين ، وهي السّنة الّتي مات فيها الحسن ، فلم يزل معاوية يهمّ بعزله ، ويكتب إليه مروان يعلمه ما ألقى في شأن حسن بن عليّ ، وأنّ سعيد بن العاص قد لابا بني هاشم ومالأهم على أن يدفن الحسن مع رسول اللَّه ( ص ) وأبي بكر وعمر ، فوعده معاوية أن يعزله عن المدينة ويولّيه ، فأقام عليها سعيد ومعاوية يستحي من سرعة عزله إيّاه ، وسعيد يعلم بكتب مروان إلى معاوية ، فكان سعيد يلقى مروان ممازحاً له ، فيقول : ما جاءك فيما قبلنا بعد شيء ؟ فيقول مروان : ولِمَ تقول لي هذا ؟ أتظنّ أنّي أطلب عملك ؟ فلمّا أكثر مروان من هذا سكت سعيد بن العاص ، واستحيى ، وبلغ مروان أنّه كتب إلى سعيد من الشّام يعلم بكتبك أمير المؤمنين لمحل سعيد ، وتزعم أنّ سعيداً في ناحية بني هاشم ، ثمّ جاءه سعيد بعد الهمل وقد حجّ سعيد سنة ثلاث وخمسين ، ودخل في الرّابعة فجاءه ولاية مروان بن الحكم ، فكان سعيد إذا لقيه بعد يقول له ممازحاً له : قد كان وعدك حيث توفِّي الحسن بن عليّ أن يولّيك ويعزلني ، فأقمت كما ترى سنين ، واللَّه يعلم لولا كراهة أن يعدّ ذلك منِّي خفّة لاعتزلت ولحقت بأمير المؤمنين ، فيقول مروان : أقصر ، فإنّا رأينا منك يوم مات الحسن بن عليّ أموراً ظننّا أنّ صفوك مع القوم ، قال سعيد : فوَ اللَّه للقوم أشدّ لي تهمة ، وأسوأ فيَّ رأياً منهم فيك ، فأمّا الّذي صنعت من كفِّي عن حسين بن عليّ ، فوَ اللَّه ما كنت لأعرض دون ذلك بحرف واحد ، وقد كفيت أنت ذلك . « 1 » ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 23 / 91 - 92
هامش
( 1 ) - [ راجع : « وصيّة الحسن للحسين عليهما السلام وما يرى عند دفنه من الأحداث » ]