وقال الحسين بن عليّ عليهما السلام يرثي أخاه الحسن بن عليّ عليهما السلام :
أأدهنُ رأسي أم تطيبُ مجالسي * وخدُّك مَعفورٌ وأنتَ سَليبُ
أم استمتع الدّنيا لشيءٍ أحبّه * ألا كلّ ما أدنى إليكَ حَبيبُ
أم أشرب ماء المُزْني أم غير مائه * وإلّا لدمعي في الإناء غروبُ
فلا زلتُ أبكي ما تغنّت حمامة * عليكَ وما هبّت صَبا وجنوبُ
وليس حريباً مَنْ اصيبَ بماله * ولكنّ مَنْ وارى أخاه حريبُ
وما قطرت عين من الماء قطرة * وما اخضرّ في دوح الحجاز قضيبُ
بكائي طويلٌ والدّموع غزيرةٌ * وأنت بعيد والمزار قريبُ
ولمّا مضى عنِّي أخي ذُقتُ حُرقةً * لهُ لم يُذقنيها سواهُ غريبُ
المحلّي ، الحدائق الورديّة ، ( ط صنعاء ) ، / 183 - 184
ولمّا دُفِنَ رضي الله عنه وقفَ أخوه محمّد ابن الحنفيّة على قبره فقال : رحمكَ اللَّه يا أبا محمّد ! فوَ اللَّه لئن عزّت حياتك لقد هدّت وفاتك ، ولنعمَ الرّوح روح تضمّن كفنك ، ولنعمَ الكفن كفن تضمّن بدنك ، وكيف لا تكون هكذا وأنتَ سليل الهدى ، وحليف أهل التُّقى ، وخامس أصحاب الكساء ، وابن سيِّدة النِّساء ، رُبِّيتَ في حجْر الاسلام ، ورضعتَ ثديَ الايمان ، ولك السّوابق العُظمى ، والغايات القُصْوى ، وبكَ أصلحَ اللَّه بين فئتين عظيمتين من المسلمين ، ولمّ بكَ شعث الدِّين ، وإنّك وأخاكَ سيِّدا شباب أهل الجنّة . ثمّ التفتَ إلى الحسين فقال :
بأبي أنتَ وأمِّي وعلى أبي محمّد السّلام ، فلقد طبتَ حيّاً وميِّتاً ، ثمّ انتحبَ طويلًا والحسين معه وأنشد :
أأدهنُ رأسي أم تطيبُ مجالسي * وخدّك معفورٌ وأنتَ سليبُ
سأبكيك ما ناحت حمامة أيكة * وما اخضرّ في دوح الرِّياض قضيبُ
غريب وأكناف الحجاز تحوطه * ألا كلّ مَنْ تحت التّراب غريبُ « 1 »
الزّرندي ، درر السّمطين ، / 205 - 206
هامش
( 1 ) - وحسين عليه السلام جسد مباركش را در پهلوى جده اش فاطمة بنت أسد به خاك سپرد واين شعر