يا أعداء اللَّه ، أنتم بالأمس تقاتلون معاوية لتهدّوا سلطانه ، واليوم تقاتلون معه لتشدّوا سلطانه ، ثمّ جعل يتشدّد عليهم ويقول :
احمِلْ على هذِي الجُموع حَوْثَره * فَعَنْ قريب ستَنال المغفِره
فحمل عليه رجل من طيِّئ ، فقتله ، فرأى أثر السّجود قد لوّح جَبهته ، فنَدِم على قتله .
ابن عبد ربّه ، العقد الفريد ، 1 / 147 - 148
و « 1 » انصرف إلى الكوفة ، فأقام بها عاتباً على أهلها موارياً « 2 » عليهم حتّى دخل عليه حجر بن عديّ الطّائيّ ، فقال له : يا أمير المؤمنين ! كيف يسعك ترك معاوية ؟ فغضب الحسن « 3 » عليه السلام غضباً شديداً ، حتّى احمرّت عيناه و « 4 » دارت أوداجه وسكبت « 4 » دموعه ، وقال : ويحك يا حجر تسمِّيني « 5 » بأمرة المؤمنين وما جعلها اللَّه لي ولا لأخي الحسين ولا لأحد ممّن مضى ولا لأحد ممّن يأتي إلّالأمير المؤمنين « 6 » خاصّة ؟ أوَ ما سمعت جدِّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قد « 3 » قال لأبي : يا عليّ « 3 » ، إنّ اللَّه سمّاك بأمير « 7 » المؤمنين ولم يشرك معك في هذا الاسم أحداً فما « 8 » تسمّى به غيره إلّاوهو مأفون في عقله ، مأبون في عقبه « 8 » ، فانصرف عنه وهو يستغفر اللَّه .
الخصيبي ، الهداية الكبرى ، / 192 / عنه : السّيّد هاشم البحراني ، مدينة المعاجز ، 3 / 406
هامش
( 1 ) - [ مدينة المعاجز : « ثمّ » ]
( 2 ) - [ مدينة المعاجز : « مؤنّباً » ]
( 3 ) - [ لم يرد في مدينة المعاجز ]
( 4 - 4 ) [ مدينة المعاجز : « درّت أوداجه وانسكبت » ]
( 5 ) - [ مدينة المعاجز : « تسمِّني » ]
( 6 ) - [ أضاف في مدينة المعاجز : « وحده » ]
( 7 ) - [ مدينة المعاجز : « بإمرة » ]
( 8 - 8 ) [ مدينة المعاجز : « يتسمّى به غيرك وإلّا فهو مأبون في عقله ومأبون في ذاته » ]