يصير الأمر إلى معاوية ، ثمّ وثبَ رجل منهم يُقال له حمران بن أبان ، فتغلّب على البصرة ، فأخذها ، ودعا للحسين بن عليّ ، وبلغ ذلك معاوية ، فدعا بعمرو بن أبي أرطأة ، وهو أخو بسر ، فضمّ إليه جيشاً ، ووجّه به إلى البصرة ، فأقبل عمرو في جيشه ذلك يريد البصرة ، وتفرّق أهل الشّغب ، فلزموا منازلهم ودخل عمرو بن أبي أرطأة البصرة مُغضباً ، وأقبل حتّى نزل دار الإمارة ، فلمّا كان من الغد دخل المسجد الأعظم ، ثمّ صعد المنبر ، ثمّ إنّه شتم عليّ بن أبي طالب ، ثمّ قال : يا أهل البصرة ! نشدتُ اللَّه رجلًا علم أنِّي صادق إلّا صدّقني أو كاذب إلّاكذّبني .
قال : فوثبَ إليه رجل يُكنّى أبا بكرة ، فقال له : كذبت يا عدوّ اللَّه ، قد كان عليّ بن أبي طالب ، خيراً منك ومن صاحبك الّذي ولّاك علينا ، فقال عمرو بن أرطأة : خذوه ، فبادرت إليه الجلاوزة ، ووثبَ رجل من بني ضبّة ، فألقى نفسه عليه ، ثمّ خلّصه النّاس وغيّبوه ، فلم يقدر عليه .
ابن أعثم ، الفتوح ، 2 / 14 - 16
كان أوّل مَنْ خرج من الخوارج بعد [ قتل ] عليّ رضي الله عنه : حَوْثرة الأقطع ، فإنّه كان خرج إلى النّخيلة واجتمع إليه جماعة من الخوارج ؛ ومعاوية بالكوفة ، وقد بايعه الحسن والحسين [ وقيس بن سعد بن عُبادة ] ، ثمّ خرج الحسن يريد المدينة ، فوجّه إليه معاوية وقد تجاوز « 1 » في طريقه يسأله أن يكون المتولِّي لمحاربتهم ؛ فقال الحسن عليه السلام : واللَّه لقد كففتُ عنك لحَقْن دماء المسلمين ، وما أحسب ذلك يسعني ، فكيف أن أقاتل قوماً أنت أولى بالقتال منهم ؟ فلمّا رجع الجواب [ إليه ] ، وجّه إليهم جيشاً أكثرُه [ من ] أهل الكوفة ، ثمّ قال لأبي حَوْثرة : تقدّم فاكفني أمر ابنك ؛ فسار إليه أبوه ، فدعاه إلى الرّجوع ، فأبى ، [ فداوره ] فصمّم ؛ فقال له : أي بنيّ ! أجيئك « 2 » بابنك لعلّك تراه فتحِنّ إليه ؟ فقال له : يا أبتِ ، أنا واللَّه إلى طعنة نافذة أتقلّب فيها على كعوب الرّمح أشوقُ منِّي إلى ابني . فرجع إلى معاوية ، فأخبره ؛ فقال : يا أبا حَوْثرة ، عَتا هذا [ جدّاً ] . فلمّا نظر [ حوثرة ] إلى أهل الكوفة ، قال :
هامش
( 1 ) - في ا : « توجّه »
( 2 ) - في ا : « آتيك »