فنظرت صلاح الامّة ، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت ، وتحاربوا من حاربت ، وإنّ معاوية واضع الحرب بيني وبينه ، وقد بايعته ورأيت أن ما حقن الدّماء خير ممّا سفكها ، ولم أرد بذلك إلّاصلاحكم وبقاءكم ، « وإن أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إلى حِينٍ » « 1 » .
ابن أعثم ، الفتوح ، 2 / 12 - 13
قال : فبينا الحسن يُكلِّم حجر بن عديّ ، إذا برجلٍ من أصحابه قد دخل عليه ، يُقال له سفيان بن ليل البهميّ ، فقال له : السّلام عليك يا مُذلّ المؤمنين ، فلقد جئتَ بأمرٍ عظيم ، هلّا قاتلت حتّى تموت ، ونموت معك ، فقال له الحسن : يا هذا ! إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يخرج من الدّنيا حتّى رفع له ملك بني اميّة ، فنظر إليهم يصعدون منبره واحداً بعد واحد ، فشقّ ذلك عليه ، فأنزلَ اللَّه تعالى في ذلك قرآناً ، فقال : « إنّا أنزَلْناهُ في ليلةِ القَدْر * وما أدْراكَ ما ليلةِ القَدْر * ليلةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِن ألفِ شَهْر » « 2 » ، يقول إنّ ليلة القدر خير من ألف شهر ، من سلطان بني اميّة .
قال : فالتفتَ الحسين إلى أخيه الحسن ، فقال : واللَّه لو اجتمع الخلق طرّاً على أن يكون الّذي كان إذاً ما استطاعوا ، ولقد كنت كارهاً لهذا الأمر ، ولكنِّي لم أحبّ أن أغضبك ، إذ كنت أخي وشقيقي . قال ، فقال المسيّب : أما واللَّه يا ابن رسول اللَّه ! ما يعظم علينا هذا الأمر الّذي صار إلى معاوية ، ولكنّا نخاف عليكم أن تضاموا بعد هذا اليوم ، وأمّا نحن فإنّهم يحتاجون إلينا ، وسيطلبون المودّة من كلِّ ما قدروا عليه ، قال : فقال له الحسن ، لا عليكَ يا مسيّب فإنّه مَنْ أحبّ قوماً كان معهم .
قال : ثمّ رحل معاوية وأصحابه إلى الشّام ، ورحل الحسن بن عليّ ومَنْ معه إلى المدينة ، وهو عليل .
قال : وبلغ أهل البصرة ما كان من بيعة الحسن لمعاوية ، فشغبوا ، وقالوا : لا نرضى أن
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 21 / 111
( 2 ) - القدر : 97 / 1 - 3