تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
لايذكروا هذا الخبر ، فزحف القوم بعضهم إلى بعض ، فاختلطوا للقتال ، فقُتل من أصحاب معاوية جماعة ، وجُرح منهم بشر كثير ، وكذلك من أصحاب قيس بن سعد ، ثمّ تحاجزوا ، وأرسل معاوية إلى قيس ، فقال : يا هذا على ماذا تقاتلنا ، وتقتل نفسك وقد أتانا الخبر اليقين بأنّ صاحبك قد خلعه أصحابه ، وقد طُعن في فخذه طعنة أشفى منها على الهلاك ، فيجب أن تكفّ عنّا ، ونكفّ عنك إلى أن يأتيك علم ذلك . قال : فأمسك قيس بن سعد عن القتال ، ينتظر الخبر ، قال : وجعل أهل العراق يتوجّهون إلى معاوية قبيلة بعد قبيلة ، حتّى خفّ عسكره ، فلمّا رأى ذلك ، كتب إلى الحسن بن عليّ ، يُخبره بما هو فيه ، فلمّا قرأ الحسن الكتاب ، أرسل إلى وجوه أصحابه ، فدعاهم ، ثمّ قال : يا أهل العراق ! ما أصنع بجماعتكم معي ، وهذا كتاب قيس بن سعد يخبر بأنّ أهل الشّرف منكم قد صاروا إلى معاوية ، أما واللَّه ما هذا بمنكر منكم ، لأنّكم أنتم الّذين أكرهتم أبي يوم صفّين على الحَكَمَين ، فلمّا أمضى الحكومة ، وقبل منكم اختلفتم ، ثمّ دعاكم إلى قتال معاوية ثانية فتوانيتم ، ثمّ صار إلى ما صار إليه من كرامة اللَّه إيّاه ، ثمّ إنّكم بايعتموني طائعين غير مكرهين ، فأخذت بيعتكم ، وخرجت في وجهي هذا ، واللَّه يعلم ما نويت فيه ، فكان منكم إليَّ ما كان ، يا أهل العراق ! فحسبي منكم لا تغروني في ديني ، فإنِّي مسلِّم هذا الأمر إلى معاوية . قال : فقال له أخوه الحسين : يا أخي ! أعيذكَ باللَّه من هذا ، فقال الحسن : واللَّه لأفعلنّ ، ولُاسلِّمنّ هذا الأمر إلى معاوية . ابن أعثم ، الفتوح ، 2 / 8 - 9 قال : ثمّ دعا الحسن بن عليّ بكاتبه ، فكتب : هذا ما اصطلح عليه الحسن بن عليّ بن أبي طالب مع معاوية بن أبي سفيان ، صالحه على أن يسلِّم إليه ولاية أمر المؤمنين ، وعلى أن يعمل فيهم بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه محمّد ( ص ) ، وسيرة الخلفاء الصّالحين ، وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد لأحد من بعده عهداً ، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين ، وعلى أنّ النّاس آمنون حيث كانوا في أرض اللَّه شامهم وعراقهم وتهامهم وحجازهم ، وعلى أنّ أصحاب عليّ وشيعته آمنون
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 659 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية