تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
أقطع أمراً دونه مع أنِّي لست أولى به منها ، وهو خال ، والخال والد ، قال : وكان الحسين بينبع « 1 » ، فقال له مروان : ما انتظارك إيّاه بشيء فلو حَزَمت ؟ فأبى ، فتركه ، فلم يلبثوا إلّاخمس ليال حتّى قدم الحسين ، فأتاه عبداللَّه بن جعفر ، فقال : كان من الحديث ما تسمع ، وأنت خالها ووالدها ، وليس لي معك أمر ، فأمرها بيدك ، فأشهد عليه الحسين بذلك جماعة ، ثمّ خرج الحسين ، فدخل على زينب ، فقال : يا بنت أختي ، إنّه قد كان من أمر أبيكِ أمر ، وقد ولّاني أمركِ ، وإنّي لا آلوكِ حسن النّظر إن شاء اللَّه ، وإنّه ليس يخرج منّا غريبة فأمركِ بيدي ، قالت : نعم ، بأبي وامّي ، فقال الحسين : اللّهمّ إنّك تعلم أنِّي لم أرد إلّا الخير ، فقيّض لهذه الجارية رضاك من بني هاشم . ثمّ خرج حتّى لقي القاسم بن محمّد بن جعفر بن أبي طالب ، فأخذ بيده ، فأتى المسجد ، وقد اجتمعت بنو هاشم ، وبنو اميّة ، وأشراف قريش ، وهيّأوا من أمرهم ما يُصلحهم ، فتكلّم مروان ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ يزيد ابن أمير المؤمنين يريد القرابة لطفاً والحقّ عظماً ، ويريد أن يتلافى ما كان بصلاح هذين الحيّين مع ما يحبّ من أثره عليهم ، ومع المعاد الّذي لا غناء به عنه ، مع رضا أمير المؤمنين ، وقد كان من عبداللَّه بن جعفر في ابنته ما قد حسن فيه رأيه ، وولّى أمرها الحسين بن عليّ وليس عند الحسين خلاف لأمير المؤمنين إن شاء اللَّه تعالى . فتكلّم الحسين ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ الإسلام يرفع الخسيسة ، ويتمّ النّقيصة ، ويذهب الملامة ، فلا لوم على امرئ مسلم إلّافي أمر مآثم ، وإنّ القرابة الّتي أعظم اللَّه حقّها وأمر برعايتها ، وسأل الأجر في المودّة عليها ، والحافظة في كتاب اللَّه تعالى قرابتنا أهل البيت ، وقد بدا لي أن أزوّج هذه الجارية من هو أقرب إليها نسباً ، وألطف سبباً ، وهو هذا الغلام - يعني القاسم بن محمّد بن جعفر « 2 » - ولم أرد صرفها عن كثرة مال نازعتها نفسها ولا أبوها إليه ، ولا أجعل لامرئ في أمرها
هامش
( 1 ) - ينبع : حصن به نخيل وماء وزرع وبها وقوف لعليّ بن أبي طالب يتولّاها ولده ( راجع معجم البلدان ) ( 2 ) - جاء في المعارف أنّ القاسم بن محمّد بن جعفر تزوّج بامّ كلثوم بنت عبداللَّه بن جعفر ، وامّها زينب بنت عليّ بن أبي طالب