كان مال حُمل من اليمن إلى معاوية ؛ فلمّا مرّ بالمدينة وثب عليه الحسين بن عليّ عليه السلام ، فأخذه وقسمه في أهل بيته ومواليه ، وكتب إلى معاوية : من الحسين بن عليّ إلى معاوية ابن أبي سفيان ، أمّا بعد ، فإنّ عيراً مرّت بنا من اليمن تحمل مالًا وحُللًا وعنبراً وطيباً إليك لتودعها خزائن دمشق ، وتعُلُّ بها بعد النّهل بني أبيك ، وإنّي احتجتُ إليها فأخذتها .
والسّلام .
فكتب إليه معاوية : من عند عبداللَّه معاوية أمير المؤمنين إلى الحسين بن عليّ عليه السلام :
سلام عليك ، أمّا بعد ، فإنّ كتابك ورد عليَّ تذكر أنّ عيراً مرّت بك من اليمن تحمل مالًا وحُللًا وعنبراً وطيباً إليّ لأودعها خزائن دمشق ، وأعُلّ بها بعد النّهل بني أبي ، وأ نّك احتجت إليها فأخذتها ولم تكن جديراً بأخذها ، إذ نسبتها إليّ ، لأنّ الوالي أحقّ بالمال ، ثمّ عليه المخرج منه ، وأيم اللَّه لو تركت ذلك حتّى صار إليّ لم أبخسك حظّك منه ، ولكنِّي قد ظننتُ يا ابن أخي أنّ في رأسك نزوةً وبودّي أن يكون ذلك في زماني فأعرف لك قدرَك ، وأتجاوز عن ذلك ؛ ولكنِّي واللَّه أتخوّف أن تبتلي بمَنْ لا ينظرك فواق ناقة ، وكتب في أسفل كتابه :
يا حسينُ بن عليّ ليس ما * جئتَ بالسّائغ يوماً في العِلَلْ
أخذُك المال ولم تؤمرْ به * إنّ هذا من حُسين لعَجَلْ
قد أجزْناها ولم نَغْضَبْ لها * واحتمَلْنا من حُسينٍ ما فَعَلْ
يا حسينُ بنَ عليّ ذا الأمَل * لكَ بعدي وَثْبَةٌ لا تُحتَمَلْ
وبودِّي أنّني شاهدُها * فأليها منك بالخُلق الأجَلْ
إنّني أرْهَب أن تَصْلَى بمَنْ * عندَه قد سَبَق السّيفُ العَذَلْ
وهذه سعةُ صدر وفراسةٌ صادقة .
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 18 / 409
العقد لابن عبد ربّه الأندلسيّ ، وكتاب المدائنيّ أيضاً أنّه قال عمرو بن عاص لمعاوية :
لو أمر الحسن بن عليّ يخطب على المنبر ، فلعلّه حصر فيكون ذلك وضعاً له عند النّاس ، فأمر الحسن بذلك ؛ فلمّا صعد المنبر ، تكلّم وأحسن ، ثمّ قال : أيّها النّاس ! مَنْ عرفني فقد