فقال الحسين عليه السلام : أبيتم يا آل أبي سفيان إلّاكرماً !
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 11 / 251 - 252
قال الزّبير : وقد كان للحسين عليه السلام مع معاوية قصّة مثل هذه ، كان بينهما كلام في أرض للحسين عليه السلام ، فقال له الحسين عليه السلام : اختر منِّي ثلاث خصال : إمّا أن تشتري منّي حقِّي ، وإمّا أن تردّه عليَّ ، أو تجعل بيني وبينك ابن عمر أو ابن الزّبير حَكَماً ، وإلّا فالرّابعة ، وهي الصّيلم . قال معاوية : وما هي ؟ قال : أهتف بحلف الفضول ، ثمّ قام فخرج وهو مغضب ، فمرّ بعبداللَّه بن الزّبير ، فأخبره ، فقال : واللَّه لئن هتفت به وأنا مضطجع لأقعدنّ ، أو قاعد لأقومنّ ، أو قائم لأمشينّ ، أو ماشٍ لأسعينّ ، ثمّ لتنفدنّ روحي مع روحك ، أو لينصفنّك . فبلغت معاوية ، فقال : لا حاجة لنا بالصّيلم ؛ ثمّ أرسل إليه أن ابعث فانتقد مالك ؛ فقد ابتعناه منك .
قال الزّبير : وحدّثني بهذه القصّة عليّ بن صالح ، عن جدّي عبداللَّه بن مصعب ، عن أبيه ، قال : خرج الحسين عليه السلام من عند معاوية وهو مغضب ، فلقى عبداللَّه بن الزّبير ، فحدّثه بما دار بينهما ، وقال : لأخيّرنّه في خصال ، فقال له ابن الزّبير ما قال ، ثمّ ذهب إلى معاوية ، فقال : لقد لقيني الحسين فخيّرك في ثلاث خصال ، والرّابعة الصّيلم ، قال معاوية :
فلا حاجة لنا بالصّيلم ، أظنّك لقيته مغضباً ! فهات الثّلاث ، قال : أن تجعلني أو ابن عمر بينك وبينه . قال : قد جعلتك بيني وبينه ، أو جعلت ابن عمر أو جعلتكما جميعاً . قال : أو تُقرّ له بحقِّه ، ثمّ تسأله إيّاه . قال : قد أقررت له بحقِّه وأنا أسأله إيّاه ، قال : أو تشريه منه ، قال : قد اشتريته منه ، فما الصّيلم ؟ قال : يهتف بحلف الفضول « 1 » ، وأنا أوّل من يجيبه . قال : فلا حاجة لنا في ذلك .
وبلغ الكلام عبداللَّه بن أبي بكر والمِسْور بن مخرمة ، فقالا للحسين مثل ما قاله ابن الزّبير .
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 15 / 227 - 228
هامش
( 1 ) - [ راجع : « / 564 الحسين عليه السلام يهتف بحلف الفضول » ]