فابتاعها ، ونظر إلى عمرو بن العاص ، فقال : لِمَنْ تصلح هذه الجارية ؟ فقال : لأمير المؤمنين . قال : ثمّ نظر إلى غيره ، فقال له كذلك ، « 1 » فقال : لا ، فقيل : لِمَنْ « 1 » ؟ قال : للحسين ابن عليّ بن أبي طالب ، فإنّه أحقّ « 2 » بها لما له « 2 » من الشّرف ، ولما كان بيننا وبين أبيه ، فأهداها له ، فأمر مَنْ يقوم عليها ، فلمّا مضت أربعون يوماً حملها ، وحمل معها أموالًا عظيمة ، وكسوة ، وغير ذلك ، وكتب : إنّ أمير المؤمنين اشترى جارية فأعجبته ، فآثرك بها . فلمّا قدمت على الحسين بن عليّ « 3 » أدخلت عليه ، فأعجب « 3 » بجمالها « 4 » ، فقال لها : ما اسمكِ ؟ فقالت : هوى ، قال : أنتِ هوى كما سُمِّيتِ ، هل تحسنين شيئاً ؟ قالت : نعم ، أقرأ القرآن ، وأنشد الأشعار ، قال : اقرئي ، فقرأت : « وعندهُ مفاتحُ الغَيْبِ لا يعلمُها إلّا هو » « 5 » ، قال : أنشديني ، قالت : ولي الأمان ، قال : نعم ، « 6 » فأنشدت « 7 » تقول :
أنتَ نِعْمَ المتاع لو كنتَ تبقى * غير أن لا بقاءَ للإنسان
فبكى الحسين ، ثمّ قال : أنتِ حرّة ، وما بعث به معاوية معكِ فهو لكِ ، ثمّ قال لها : هل قلتِ في معاوية شيئاً ؟ فقالت « 6 » :
رأيت الفتى يمضي ويجمع « 8 » جهده « 9 » * رجاء الغنى والوارثون قعودُ
وما للفتى إلّانصيبٌ من التّقى * إذا فارق الدّنيا عليه يعودُ
هامش
( 1 - 1 ) [ المختصر : « قال : لا . فقيل : فلمن » ] .
( 2 - 2 ) [ أعلام النّساء : « بما له » ] .
( 3 - 3 ) [ المختصر : « ابن أبي طالب أعجب » ] .
( 4 ) - [ أعلام النّساء : « بها وبجماله » ] .
( 5 ) - الأنعام : 6 / 59 .
( 6 - 6 ) [ أعلام النّساء : « فقالت : قولها في معاوية » ] .
( 7 ) - [ المختصر : « فأنشأت » ] .
( 8 ) - [ لم يرد في أعلام النّساء ] .
( 9 ) - [ زاد في أعلام النّساء : « و » ] .