تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣

وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسين عليه السلام

وصيّته لابنه الحسين عليه السلام : يا بنيّ ! أوصيك بتقوى اللَّه في الغنى والفقر ، وكلمة الحقّ في الرِّضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وبالعدل على الصّديق والعدوّ ، وبالعمل في النّشاط والكسل ، والرِّضا عن اللَّه في الشّدّة والرّخاء . أي بنيّ ! ما شرّ بعده الجنّة بشرّ ، ولا خير بعده النّار بخير ، وكلّ نعيم دون الجنّة محقور ، وكلّ بلاء دون النّار عافية . واعلم أي بنيّ ! أنّه مَنْ أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومَنْ تعرّى مِن لباس التّقوى لم يستتر بشيء من اللّباس ، ومَنْ رضي بقسم اللَّه لم يحزن على ما فاته ، ومن سلّ سيف البغي قُتل به ، ومَنْ حفر بئراً لأخيه وقع فيها ، ومَنْ هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومَنْ نسيَ خطيئته استعظم خطيئة غيره ، ومَنْ كابد الأمور عطب « 1 » ، ومَنْ اقتحم الغمرات غرق ، ومَنْ أعجب برأيه ظلّ ، ومَن استغنى بعقله زلّ ، ومَنْ تكبّر على النّاس ذلّ ، ومَنْ خالطَ العُلماء وقّر ، ومَنْ خالط الأنذال حقِّر ، ومَنْ سفه على النّاس شُتم ، ومَنْ دخل مداخل السّوء اتّهم ، ومَنْ مزح استخفّ به ، ومَنْ أكثرَ من شيء عُرِفَ به ، ومَنْ كثر كلامه كثر خطاؤه ، ومَنْ كثر خطاؤه قلّ حياؤه ، ومَنْ قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومَنْ قلّ ورعه مات قلبه ، ومَنْ مات قلبه دخل النّار . أي بنيّ ! مَنْ نظر في عيوب النّاس ورضي لنفسه بها فذاك الأحمق بعينه ، ومَنْ تفكّر اعتبر ، ومَن اعتبر اعتزل ، ومَن اعتزل سلم ، ومَنْ ترك الشّهوات كان حرّاً ، ومَنْ ترك الحسد كانت له المحبّة عند النّاس . أي بنيّ ! عزّ المؤمن غناه عن النّاس ، والقناعة مال لا ينفد ، ومَنْ أكثر ذكر الموت رضي من الدّنيا باليسير ، ومَنْ علم أنّ كلامه من عمله ، قلّ كلامه إلّافيما ينفعه .
هامش
( 1 ) - كابدها : أي قاساها وتحمّل المشاق في فعلها بلا إعداد أسبابها
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 503 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية