أي بنيّ ! العجب ممّن يخاف العقاب فلم يكفّ ؛ ورجا الثّواب فلم يتب ويعمل .
أي بنيّ ! الفكرة تورث نوراً ، والغفلة ظلمة ، والجدال ( - ة ) ضلالة ، والسّعيد مَنْ وعظ بغيره ، والأدب خير ميراث ، وحُسن الخلق خير قرين ، ليس مع قطيعة الرّحم نماء ، ولا مع الفجور غنى .
أي بنيّ ! العافية عشرة أجزاء ، تسعة منها في الصّمت إلّابذكر اللَّه ، وواحد في ترك مجالسة السّفهاء .
أي بني ! مَنْ تزيّى بمعاصي اللَّه في المجالس أورثه اللَّه ذلّاً ؛ ومَنْ طلب العلم عَلم .
أي « 1 » بني ! رأس العلم الرِّفق ، وآفته الخُرق « 2 » ، ومن كنوز الإيمان الصّبر على المصائب ، والعفاف زينة الفقر ، والشّكر زينة الغنى . كثرة الزّيارة تورث الملالة والطّمأنينة قبل الخبرة ضدّ الحزم ، وإعجاب المرء بنفسه يدلّ على ضعف عقله .
أي بنيّ ! كم نظرة جلبت حسرة ، وكم من كلمة سلبت نعمة .
أي بنيّ ! لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعزّ من التّقوى ، ولا مَعقِل أحرز من الوَرَع « 3 » ، ولا شفيع أنجح من التّوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا مال أذهب بالفاقة من الرِّضا بالقوت ، ومَن اقتصر على بُلغة « 4 » الكفاف تعجّل الرّاحة وتبوّء خفض الدّعة .
أي بنيّ ! الحرص مفتاح التّعب ، ومطيّة النّصب « 5 » ، وداع إلى التقحّم في الذّنوب ، والشّرّة جامع لمساوي العيوب « 6 » ، وكفاك تأديباً لنفسك ما كرهته من غيرك . لأخيك عليك مثل
هامش
( 1 ) - [ البحار : « يا » ]
( 2 ) - الخُرق : الشِّدّة ، ضدّ الرِّفق
( 3 ) - المعقل : الحصن والملجأ . والورع : أمنع الحصون وأحرزها عن وساوس الشّيطان
( 4 ) - البُلغة - بالضّمّ - : ما يتبلّغ به من القوت ولا فضل فيه
( 5 ) - النّصب - بالتّحريك - : أشدّ التّعب
( 6 ) - الشِّرّة - بكسر الشِّين وشدّ الرّاء - : الحرص والغضب والطيش والعطب