تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
الّذي لك عليه ، ومن تورّط في الأمور بغير نظر في العواقب فقد تعرّض للنّوائب . التّدبير قبل العمل يؤمنك النّدم ، من استقبل وجوه الآراء عَرَفَ مواقع الخطأ ، الصّبر جُنّة من الفاقة ، البخل جلباب المسكنة ، الحرص علامة الفقر ، وصوَلٌ مُعدِمٌ « 1 » خيرٌ من جافٍ مُكثِر ، لكلّ شيء قوت ، وابن آدم قوت الموت . أي بنيّ ! لا تؤيس مذنباً ، فكم من عاكف على ذنبه خُتم له بخير ، وكم مِنْ مقبل على عمله مفسد في آخر عمره ، صائر إلى النّار ، نعوذ باللَّه منها . أي بنيّ ! كم مِنْ عاص نجا ، وكم مِنْ عامل هوى ، مَنْ « 2 » تحرّى الصِّدق خفّت عليه المؤن ، في خلاف النّفس رشدها . السّاعات تنتقص « 3 » الأعمار ، ويل للباغين من أحكم الحاكمين ، وعالم ضمير المضمرين . أي « 4 » بنيّ ! بئس الزّاد إلى المعاد العدوان على العباد . في كلّ جرعة شرق ، وفي كلّ آكلة غصص ، لن تنال نعمة إلّابفراق أخرى . ما أقرب الرّاحة من النّصب ، والبؤس من النّعيم ، والموت من الحياة ، والسّقم من الصّحّة ، فطوبى لِمَنْ أخلص للَّه‌عمله وعلمه وحبّه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه وصمته وفعله وقوله . وبخّ بخّ لعالم عمل فجدّ ، وخاف البيات فأعدّ واستعدّ ، إن سئل نصح ، وإن ترك صمت ، كلامه صواب ، وسكوته من غير عيّ « 5 » جواب . والويل « 6 » لِمَنْ بلى بحرمان وخذلان وعصيان ، فاستحسن لنفسه ما يكرهه من غيره ، وأزرى على النّاس بمثل ما يأتي .
هامش
( 1 ) - الوَصول - بفتح الواو - : الكثير الإعطاء . والمُعْدم : الفقير ( 2 ) - [ البحار : « ومَنْ » ] ( 3 ) - [ البحار : « تنقص » ] ( 4 ) - [ البحار : « يا » ] ( 5 ) - العيّ : العجز عن الكلام ( 6 ) - [ زاد في البحار : « كلّ الويل » ]