تفنيهم بسيفك فيبطل الدّين وهو حديث ، فيرتدّ القوم على التّوحيد ، ولولا أن ذلك وقد سبق ما هو كائن لكان لي فيما أنت فيه شأن من الشّأن ، ولرأيت أسيافاً قد ظمأت إلى شرب الدّماء ، وعند قراءتك صحيفتك نعرف ما احتملت من عروض ، ونِعْمَ الخَصْم محمّد ، والحَكَم اللَّه .
فقال أبو بكر : يا أبا الحسن ! إنّا لم نرد هذا كلّه ونحن نأمرك أن تفكّ الآن عن عنق خالد هذا الحديد ، فقد آلمه بثقله وأثر في حلقه بحمله ، وقد شفيت غليل صدرك .
فقال عليّ عليه السلام : لو أردت أن أشفي غليل صدري لكان السّيف أشفى للدّاء ، وأقرب للفناء ، ولو قتلته واللَّه ما قدته برجل ممّن قتلتهم يوم فتح مكّة ، وفي كرته هذه وما يخالجني الشّكّ في أنّ خالداً ما احتوى قلبه من الإيمان على قدر جناح بعوضة ، أمّا الحديد الّذي في عنقه فلعلّي لا أقدر على فكّه ، فيفكّه خالد عن نفسه أو فكّوه عنه ، فأنتم أولى به إن كان ما تدّعونه صحيحاً .
فقام إليه بريدة الأسلميّ وعامر بن الأشجم ، فقالا : يا أبا الحسن ! واللَّه لا يفكّه من عنقه إلّامن حمل باب خيبر بفرد يد ودحا به وراء ظهره وحمله فجعله جسراً تعبر النّاس عليه وهو فوق يده ، فقام إليه عمّار بن ياسر ، فخاطبه أيضاً فيمن خاطبه ، فلم يجب أحداً ، إلى أن قال أبو بكر : سألتك باللَّه وبحقِّ أخيك المصطفى رسول اللَّه إلّاما رحمته وفككته من عنقه .
فلمّا سأله بذلك استحى ، وكان عليه السلام كثير الحياء ، فجذب خالداً إليه وجعل يجذب من الطّوق قطعة قطعة ويفتّتها في يده فينفتل كالشّمع ، ثمّ ضرب بالأولى رأس خالد ، ثمّ الثّانية ، فقال : آه يا أمير المؤمنين ، فقال له : قلتها على كره منك ، ولو لم تقلها لأخرجت الثّالثة من أسفلك ، ولم يزل يقطع الحديد جميعه إلى أن أزاله من عنقه ، وجعل الجماعة يكبّرون لذلك ويهلّلون ويتعجّبون من القوّة الّتي أعطاها اللَّه سبحانه أمير المؤمنين عليه السلام وانصرفوا شاكرين لذلك .
الدّيلمي ، إرشاد القلوب ، 2 / 336 - 341
* * *
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 442
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٤٢