خير مكاناً وأضعف جنداً .
وأمّا تعييرك إيّاي بأ نّه مولاي ، فهو واللَّه مولاي ومولاك ومولى المؤمنين أجمعين .
آه آه ، أنّى لي بثبات قدمه ، وتمكّن وطأته حتّى ألفظك لفظ المنجنيق الحجرة ، ولعلّ ذلك يكون قريباً ويكتفى بالعيان عن الخبر .
ثمّ قام ونفض ثوبه ومضى ، فندم أبو بكر عمّا أسرع إليه من القول إلى قيس ، وجعل خالد يدور في المدينة والطّوق فيه أيّاماً ، ثمّ أتى آت إلى أبي بكر ، فقال له : قد وافى عليّ ابن أبي طالب السّاعة من سفره ، وقد عرق جبينه ، واحمرّ وجهه ، فأنفذوا إليه الأقرع بن سراقة الباهليّ والأشوس بن أشج الثّقفيّ يسألانه المضي إلى أبي بكر في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتياه ، فقالا : يا أبا الحسن ! إنّ أبا بكر يدعوك لأمر قد أحزنه ، وهو يسألك أن تصير إليه في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم يجبهما ، فقالا : يا أبا الحسن ! ما تردّ علينا فيما جئناك به ، فقال : بئس واللَّه الأدب أدبكم وليس يجب على القادم أن يصير إلى النّاس في حوائجهم إلّابعد دخوله في منزله ، فإن كان لكم حاجة فأطلعاني عليها في منزلي أقضها إن كانت ممكنة إن شاء اللَّه تعالى .
فصارا إلى أبي بكر فأعلماه بذلك ، فقال أبو بكر : بل قوموا بنا إليه ، فمضى الجميع بأسرهم إلى منزله ، فوجدوا الحسين عليه السلام قائماً على الباب يقلِّب سيفاً ليتابعه ، فقال له أبو بكر : يا أبا عبداللَّه ! إن رأيت أن تستأذن لنا على أبيك ، فقال : فاستأذن للجماعة ، فدخلوا ومعهم خالد بن الوليد ، فبادر الجمع بالسّلام ، فردّ عليهم مثل ذلك ، فلمّا نظر إلى خالد ، قال : نعمت صباحاً يا أبا سليمان ، نعمت القلادة قلادتك ، فقال : واللَّه يا عليّ لا نجوت منِّي إن ساعدني الأجل ، فقال له عليه السلام : افّ لك يا ابن دميمة ، إنّك والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة عندي لأهون شيء ، وما روحك في يدي لو أشاء إلّاكذبابة وقعت في أدام حار فطفقت منه ، فأغن عن نفسك عناءها ، ودعنا حلماء وإلّا ألحقتك بمن أنت أحقّ بالقتل منه ، ودع عنك يا أبا سليمان ما مضى وخذ فيما بقي ، واللَّه لا تجرّعت من جرار المختمة إلّاعلقمها ، واللَّه لقد رأيت منيتي ومنيتك ، وروحي وروحك ، فروحي في الجنّة
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 440
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٤٠