تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
قال : فخجل عمر من كلام قيس وجعل ينكث أسنانه بأنامله ، فقال أبو بكر : دع عنك ما بدا لكَ منه ، اقصد لما سئلت ، فقال قيس : واللَّه لو أقدر على ذلك لما فعلت فدونكم وحدّادي المدينة فإنّهم أقدر على ذلك منِّي ، فأتوا بجماعة من الحدّادين ، فقالوا : لا تنفتح حتّى نحميه بالنّار ، فالتفت أبو بكر إلى قيس ، فقال : واللَّه ما بكَ من ضعف عن فكِّه ، ولكنّك لا تفعل لئلّا يعيب عليك فيه إمامك وحبيبك أبو الحسن ، وليس هذا بأعجب من أن أتاك رام الخلافة ليبتغي الإسلام واللَّه عوجاً فحصد اللَّه شوكته وأذهب نخوته ، وأعزّ الإسلام بوليّه ، وأقام دينه بأهل طاعته ، وأنت الآن في حال كيد وشقاق . قال : فاستشاط قيس غضباً وامتلأ غيظاً ، فقال : يا ابن أبي قحافة ! إنّ لك عندي جواباً حميّاً بلسان طلق ، وقلب جري ، لولا البيعة الّتي لك في عنقي لسمعته منِّي ، واللَّه لئن بايعتك يدي لم يبايعك قلبي ولا لساني ولا حجّة لي في عليّ بعد يوم الغدير ، ولا كانت بيعتي لك إلّاكالّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً . أقول قولي هذا غير هايب ولا خائف من معرّتك ، ولو سمعت منك القول بدأت لما فتح لك منِّي صلاحاً إن كان أبا الحسن رام الخلافة ، فحقيق أن يرومها بعد أن ذكرته ، لأنّه رجل لا يقعقع بالثّنان ، ولايلمز جانبه كغمز التّينة ، خضم صنديد ، سمك منيف ، وعزّ باذخ أشوس . فقام بخلافك أيّها النّعجة العرجاء ، والدّيك النّافش ، لا عزّ صميم ، ولا حسب كريم ، وأيم اللَّه لئن عاودتني في أبي الحسن لألجمنّك بلجام من القول يمجّ فوك منه دماً ، فدعنا نخوض في عمايتك ونتردّى في غوايتك على معرفة منّا بترك الحقّ واتّباع الباطل . وأمّا قولك إنّ عليّاً إمامي ، فوَاللَّه ما أنكر إمامته ، ولا أعدل عن ولايته ، وكيف أنقض ، وقد أعطيت اللَّه عهداً بإمارته وولايته يسألني عنه ، فأنا إن ألقى اللَّه بنقض بيعتك أحبّ إليّ من نقض عهده وعهد رسوله وعهد وصيّه وخليله ، وما أنت إلّاأمير قومك ، إن شاؤوا عزلوك ، فتب إلى اللَّه ما اجترمته ، وتنصّل إليه ممّا ارتكبته ، وسلّم الأمر إلى من هو أولى منك بنفسك ، فقد ركبت عظيماً بولايتك دونه ، وجلوسك في موضعه ، وتسميتك باسمه ، وكأ نّك بالقليل من دنياك ، وقد انقشع عنك كما ينقشع السّحاب ، وتعلم أيّ الفريقين