تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الأمانة إليّ ، فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب ، والعَدُوّ قد حرب ، وأمانة النّاس قد خُزيتْ ، وهذه الامّة قد فُتِكَتْ وشغرتْ ، قلبتَ لابن عمّك ظهر المجنّ ، ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ، وخُنته مع الخائنين ، فلا ابن عمّك آسيت ، ولا الأمانة أدّيت ، وكأ نّك لم تكن اللَّه تريد بجهادك ، وكأ نّك لم تكن على بيّنة من ربّك ، وكأ نّك إنّما كنت تكيد هذه الامّة عن دنياهم ، وتنوي غرّتهم عن فيئهم ، فلمّا أمكنتك الشّدّة في خيانة الامّة أسرعت الكرّة ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذّئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصّدر بحمله ، غير متأ ثّم من أخذه ، كأ نّك - لا أباً لغيرك - حدرت إلى « 1 » أهلك تراثك من أبيك وامّك ، فسبحان اللَّه ! أما تؤمن بالمعاد ؟ أو ما تخاف « 2 » نقاش الحساب ؟ أيّها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب ، كيف تسيغ شراباً وطعاماً وأنت تعلم أنّك تأكل حراماً وتشرب حراماً ؟ وتبتاع الإماء وتنكح النِّساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين المجاهدين الّذين أفاء اللَّه عليهم هذه الأموال ، وأحرز بهم هذه البلاد ! ! فاتّق اللَّه واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنّك إن لم تفعل ثمّ أمكنني اللَّه منك لُاعذرنّ إلى اللَّه فيك ، ولأضربنّك بسيفي الّذي ما ضربت به أحداً إلّادخل النّار ! واللَّه لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل « 3 » الّذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ، ولا ظفرا منِّي بإرادة ، حتّى آخذ الحقّ منهما ، وأزيل « 4 » الباطل عن مظلمتهما ، واقسم باللَّه ربّ العالمين : ما يسرُّني أنّ ما أخذته من أموالهم حلال لي أتركه ميراثاً لمَنْ بعدي ، فَضَحِّ رويداً فكأ نّك قد بلغت المدى ، ودُفنت تحت الثّرى ، وعُرضت عليك أعمالك بالمحلِّ الّذي ينادي الظّالم فيه بالحسرة ، ويتمنّى المضيّع « 5 » فيه الرّجعة « 5 » ، ولات حين مناص . « 6 »
هامش
( 1 ) - [ البحار : « على » ] ( 2 ) - [ أضاف في البحار : « من » ] ( 3 ) - [ أضاف في البحار : « فعلك » ] ( 4 ) - [ البحار : « أزيح » ] ( 5 - 5 ) [ البحار : « الرّجعة فيه » ] ( 6 ) - از نامه‌هاى آن حضرت عليه السلام است به يكى از كارگردانان خود :