تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ورحمة وفقهاء ، وقد دعوك إلى كتاب اللَّه أوّلًا وهم مجيبوك إليه آخراً . فأطاعه فيما أشار به عليه ، إذ رأى أن لا منجى له من القتل والهرب غيره ، فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه ، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم وجهدهم في جهادهم أعداء اللَّه وأعداءهم على بصائرهم ، وظنّوا أنّ ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا إليه ، فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا بأجمعهم في إجابته ، فأعلمتهم أنّ ذلك مكر من ابن العاص معه وأنّهما إلى النّكث أقرب منهما إلى الوفاء ، فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري ، وأبوا إلّاإجابته كرهت أم هويت ، شئت أم أبيت ، حتّى إنّ بعضهم يقول لبعض : إن لم يفعل فألحقوه بابن عفّان وادفعوه إلى ابن هند برمّته ، فجهدت علم اللَّه جهدي ولم أدع غلّة في نفسي إلّابلغتها في أن يخلوني ورأيي ، فلم يفعلوا وراودتهم على الصّبر على مقدار فواق النّاقة أو ركضة الفرس ، فلم يجيبوا ما خلا هذا الشّيخ ، وأومى بيده إلى الأشتر ، وعصبة من أهل بيتي ، فوَ اللَّه ما منعني أن أمضي على بصيرتي إلّا مخافة أن يُقتل هذان ، وأشار إلى الحسن والحسين عليهما السلام ، فينقطع نسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وذرِّيّته من امّته ، ومخافة أن يُقتل هذا ، وأومى بيده إلى عبداللَّه بن جعفر ومحمّد ابن الحنفيّة ، فإنّي أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف ، فلذلك صبرت على ما أراد القوم مع ما سبق فيه من علم اللَّه عزّ وجلّ . فلمّا رفعنا عن القوم سيوفنا ، تحكّموا في الأمور وتخيّروا الأحكام ، وما كنت بالّذي أحكِّم في دين اللَّه أحداً إذ كان التّحكيم في ذلك الخطأ الّذي لا شكّ فيه ولا امتراء ، فلمّا أبوا إلّاذلك أردت أن أحكم رجلًا من أهل بيتي أو رجلًا ممّن أرضى رأيه وعقله وأثنى بنصيحته ومودّته ودينه ، وأقبلت لا أسمِّي أحداً إلّاامتنع منه ابن هند ، ولا أدعو إلى شيء من الحقّ إلّاأدبر عنه ، وأقبل ابن هند يسومنا عسفاً وإذلالًا باتباع أصحابي له على ذلك ، فلمّا أبوا إلّاغلبتي عن التّحكيم تبرّأت إلى اللَّه عزّ وجلّ منهم وفوّضت ذلك إليهم ، فقلّدوه أمراً ، فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض وغربها وأظهر المخدوع عليه ندماً .