تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الأوصياء في أعناق الأمم موصولة بطاعة الأنبياء ، ثمّ يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء في سبعة مواطن ليبنوا صدرهم ، فإن رضي محنتهم ختم لهم بالسّعادة . قال رأس اليهود : صدقت يا أمير المؤمنين ، فأخبرني كم امتحنك اللَّه في حياة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من مرّة ، وكم امتحنك بعد وفاته من مرّة ، وإلى ما يصير آخر أمرك . فأخذ أمير المؤمنين بيده ، وقال : انهض معي لأنبِّئك بذلك يا أخا اليهود ، فقام إليه جماعة من أصحابه ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ! نبِّئنا بذلك معه ، قال : إنِّي أخاف أن لا تحتمله قلوبكم ، قالوا : ولِمَ ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لأمور بدت لي من كثير منكم ، فقام إليه الأشتر وقال : يا أمير المؤمنين ! أنبئنا بذلك ، فواللَّه إنّا لنعلم أنّه ليس على ظهر الأرض وصيّ نبيّ سواك ، وإنّا لنعلم أنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يبعث بعد نبيّنا نبيّاً سواه ، وإنّ طاعتك في أعناقنا . [ . . . ] وأمّا السّادسة : يا أخا اليهود ، فتحكيمهم الحكمين ومحاربة ابن آكلة الأكباد وهو طليق ابن طليق ، معاند للَّه‌عزّ وجلّ ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين منذ بعث اللَّه محمّداً إلى أن فتح اللَّه عزّ وجلّ عليه مكّة عنوة ، فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم ، وفي ثلاثة مواطن بعده وأبوه بالأمس أوّل من سلم عليَّ بإمرة المؤمنين ، وجعل يحضني النّهوض بأخذ حقّي من الماضين قبلي تجدّد لي بيعته كلّما أتاني ، وأعجب العجب أنّه لمّا رأى ربّي تبارك وتعالى قد ردّ إليّ حقّي وأقرّه في معدنه وانقطع طمعه أن يصير في دين اللَّه رابعاً ، وفي أمانة حملناها حاكماً ، كرّ على العاصي ابن العاص ، فاستماله ، فمال إليه ، ثمّ أقبل به بعد أن أطعمه مصر وحرام عليه أن يأخذ من الفيء فوق قسمته درهماً ، وحرام على الرّاعي إيصال درهم إليه فوق حقّه ، فأقبل يخبط البلاد بالظّلم ويطؤها بالغشم ، فمن تابعه أرضاه ومن خالفه ناوأه ، ثمّ توجّه إليّ ناكثاً علينا ، مغيراً في البلاد شرقاً وغرباً ويميناً وشمالًا ، والأنباء تأتيني والأخبار ترد عليَّ بذلك ، فأتاني أعور ثقيف ، فأشار عليَّ أن أوليّه البلاد الّذي هو بها لأداويه بما اوَلِّيه منها ، وفي الّذي أشار به الرّأي في أمر الدّنيا لو وجدت عند اللَّه في توليته لي مخرجاً وأصبت لنفسي في ذلك عذراً ، فأعملتُ الرّأي في