تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
للإمامة بالمسلمين سواك ، ولا نجد أحداً يقوم بهذا الأمر غيرك ، فاتّق اللَّه في الدّين وكافّة المسلمين . فامتحنهم عند ذلك بذكر مَن نكث بيعته بعد أن أعطاها بيده على الإيثار ، وأومأ لهم إلى مبايعة أحد الرّجلين ، وضمن النُّصرة لهما متى أراد لإصلاح الدّين وحياطة الإسلام . فأبى القوم عليه تأمير من سواه والبيعة لمن عداه . وبلغ ذلك طلحة والزّبير ، فصارا إليه راغبين في بيعته ، منتظرين للرّضا بتقدّمه فيهما وإمامته عليهما فامتنع الاستظهار ، فألحّا عليه في قبول بيعتهما له ؛ واتّفقت الجماعة كلّها على الرِّضا به ، وترك العدول عنه إلى سواه ، وقالوا : إن لم تُجبنا إلى ما دعوناك إليه من تقليد الأمر وقبول البيعة ، انفتق في الإسلام ما لا يمكن رتقه ، وانصدع في الدِّين ما لا يُستطاع شَعْبُه . فلمّا سمع ذلك منهم بعد الّذي ذكرناه من الإباء عليهم والامتناع لتأكيد الحجّة لنفسه ، بسط عليه السلام يده لبيعتهم ، فتداكّوا عليه تداكّ الإبل على حياضها يوم ورودها حتّى شقّوا أعطافه ، ووطؤوا ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام بأرجلهم لشدّة ازدحامهم عليه ، وحرصهم على البيعة له والصّفقة بها على يده رغبة بتقديمه على كافّتهم وتوليته أمر جماعتهم ، لا يجدون عنه معدلًا ولا يخطر ببالهم سواه لهم موئلًا ، فتمّت بيعته بالمهاجرين والبدريّين والأنصار والعقبيّين ، المجاهدين في الدّين ، والسّابقين إلى الإسلام من المؤمنين وأهل البلاء الحسن مع النّبيّ صلى الله عليه وآله من الخيرة البررة الصّالحين ، ولم تكن بيعته عليه السلام مقصورة على واحد واثنين وثلاثة ونحوها في العدد ، كما كانت بيعة أبي بكر مقصورة على بعض أصحابه ، على بشير بن سعد فتمّت بها عنده ، ثمّ اتّبعه عليها من تابعه من النّاس . المفيد ، الجمل ، / 89 - 91 عن الأصبغ بن نباتة ، قال : لمّا جلس عليّ عليه السلام في الخلافة ، خطب خطبة ذكرها أبو سعيد البحتريّ إلى آخرها ، ثمّ قال للحسن عليه السلام : يا بنيّ ! فاصعد المنبر وتكلّم . فصعد وبعد الحمد والتّصلية ، قال : أيّها النّاس ! سمعتُ جدِّي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، وهل تُدْخَل المدينة إلّامن بابها ، فنزل .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 308 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية