تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
لتأذننّ لنا في لقاء القوم أو لننصرفنّ ، إلى متى تستهدف نحورنا للقتال والسّلاح ، يقتلوننا رجلًا رجلًا ؟ فقال عليّ : قد واللَّه أرانا أعذرنا . أين محمّد ابني ؟ فقال : ها أنا ذا . فقال : أي بنيّ ، خذ الرّاية ، فابتدر الحسن والحسين ليأخذاها ، فأخّرهما عنها ، وكان عليّ يؤخِّرهما شفقة عليهما ، فأخذ محمّد الرّاية ، ثمّ قام عليّ ، فركب بغلة رسول اللَّه ( ص ) ، ثمّ دعا بدرع رسول اللَّه ( ص ) فلبسها ، ثمّ قال : احزموني ، فحزم بعمامة أسفل من سرته ، ثمّ خرج وكان عظيم البطن ، فقال لابنه : تقدّم وتضعضع « 1 » النّاس حين سمعوا به قد تحرّك ، فبينما هم كذلك ، إذ سمعوا صوتاً ، فقال عليّ : ما هذا ؟ فقيل : عائشة تلعن قتلة عثمان . فقال عليّ ورفع بصره إلى السّماء : لعن اللَّه قتلة عثمان في السّهل والجبل ، وقد كان على عبّأ النّاس أثلاثاً ، فجعل مصر قلب العسكر ، واليمن ميمنته ، وربيعة ميسرته ، وعبّأ أهل البصرة مثل ذلك ، فاقتتل القوم قتالًا شديداً ، فهزمت يمن البصرة يمن عليّ ، وهزمت ربيعة البصرة ربيعة عليّ ، قال حيّة بن جهين : نظرت إلى عليّ وهو يخفق نعاساً ، فقلت له : تاللَّه ، ما رأيت كاليوم قطّ ، إنّ بإزائنا لمائة ألف سيف ، وقد هزمت ميمنتك وميسرتك ، وأنت تخفق نعاساً ؟ فانتبه ورفع يديه ، وقال : اللَّهمّ إنّك تعلم أنِّي ما كتبت في عثمان سواداً في بياض ، وأنّ الزّبير وطلحة ألبا وأجلبا على النّاس ، اللَّهمّ أولانا بدم عثمان فخذه اليوم . ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 1 / 70 - 71 أبو اليقظان قال : قدم طلحة بن عبيداللَّه والزّبير بن العوّام وعائشة امّ المؤمنين البصرة . فتلقّاهم النّاس بأعلى المربد ، حتّى لو رموا بحجر ما وقع إلّاعلى رأس إنسان ، فتكلّم طلحة وتكلّمت عائشة ، وكثر اللّغط ، فجعل طلحة يقول : أيّها النّاس ، أنصتوا . وجعلوا يرهجون ولا يُنصتون . فقال افّ افّ ! فَراش نار ، وذُباب طمع . وكان عثمان بن حُنيف الأنصاريّ عامل عليّ بن أبي طالب على البصرة ، فخرج إليهم في رجاله ومَنْ معه ، فتواقفوا حتّى زالت الشّمس ، ثمّ اصطلحوا ، وكتبوا بينهم كتاباً أن يكفّوا عن القتال حتّى
هامش
( 1 ) - تضعضع النّاس : خضعوا وذلّوا
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 311 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية