تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وهم يُخيِّرونني بين إحدى ثلاث : إمّا أن يقيدوني بكلِّ رجل أصبت خطأ أو عمداً ، وإمّا أن أعتزل عن الأمر ، فيؤمروا أحداً ، وإمّا أن يرسلوا إلى من أطاعهم من الجنود وأهل الأمصار ، فأرسلوا إليكم ، فأتيتم لتبتزّوني من الّذي جعل اللَّه لي عليكم من السّمع والطّاعة ، فسمعتم منهم ، وأطعتموهم والطّاعة لي عليكم دونهم ، فقلت لهم : أمّا إقادة من نفسي فقد كان قبلي خلفاء ، ومن يتولّ السّلطان يخطئ ويصيب ، فلم يستقد من أحد منهم ، وقد علمت أنّهم يريدون بذلك نفسي ، وأمّا أن أتبرّأ من الأمر ، فإن يصلبوني أحبّ إليّ من أن أتبرّأ من جنّة اللَّه تعالى وخلافته بعد قول رسول اللَّه ( ص ) لي : يا عثمان ، إنّ اللَّه تعالى سيقمصك قميصاً بعدي ، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتّى تلقاني ، ولم أكن استكرهتهم من قبل على السّمع والطّاعة ، ولكن أتوها طائعين ، يبتغون بذلك مرضاة اللَّه ، وصلاح الامّة ، ومن يكن منهم يبتغي الدّنيا فلن ينال منها إلّاما كتب له ، فاتّقوا اللَّه ، فإنِّي لا أرضى لكم أن تنكثوا عهد اللَّه ، وإنِّي أنشدكم اللَّه والإسلام ألّا تأخذوا الحقّ ولا تعطوه منِّي « وما أُبْرِئُ نَفْسِي إنّ النَّفْسَ لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ ، إلّاما رَحِمَ رَبِّي » « 1 » ، وإنِّي عاقبت أقواماً ، وما أبتغي بذلك إلّاالخير ، وإنِّي أتوب إلى اللَّه من كلّ عمل عملته ، وأستغفره ، أما واللَّه لقد علمتم أنّ رسول اللَّه ( ص ) قال : لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا في إحدى ثلاث : الرّدّة عن الإسلام ، والزّنا بعد الإحصان ، ولا واللَّه ما كان ذلك منِّي في جاهلية ولا إسلام ، أو رجل قتل رجلًا فيقاد به . فقال بعضهم : إنّه ليقول مقالًا ، وقال آخر : لئن سمعتم منه ليصرفنّكم ، فأبوا ، ورموه بالسّهام ، واستقبلوه بما لا يستقبل به مثله ، ثمّ أشرف عليهم عبداللَّه بن سلام ، وكان من أهل الدّار ، فقال : يا معشر من حاصر دار عثمان من المهاجرين والأنصار ، ممّن أنعم اللَّه عليهم بالإسلام ، لا تقتلوا عثمان ، فوَ اللَّه إنّ حقّه على كلّ مؤمن لحقّ الوالد على ولده ، وواللَّه إنّ على حوائط المدينة اثني عشر ألف ملك منذ أن أمدّ اللَّه بهم نبيّكم ( ص ) ، وواللَّه لئن قتلتموه ليسخطنّ عليكم ربّكم ، ولتتفرّقن ملائكته عنكم ، وليقتلنّ بقتله أقواماً هم
هامش
( 1 ) - [ يوسف : 12 / 53 ]