تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وطلحة والزّبير وسعداً ومَنْ كان بالمدينة ، فخرجوا وقد ذهبت عقولهم ، فدخلوا عليه واسترجعوا ، وأكبّوا عليه يبكون ويعولون حتّى غشى على عليّ ، ثمّ أفاق ، فقال لابنيه : كيف قُتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ؟ فرفع يده ، فضرب الحسن والحسين ، وشتم محمّد بن طلحة ، ولعن عبداللَّه بن الزّبير ، وخرج عليّ وقد سلب عقله ، لا يدري ما يستقبل من أمره ، فقال طلحة : مالك يا أبا الحسن ، ضربت الحسن والحسين ؟ فقال : يا طلحة ، يُقتل أمير المؤمنين ولم نقم عليه بيِّنة ولا حجّة ، فقال طلحة : لو دفع مروان لم يُقتل . فقال عليّ : لو دفع مروان قُتل قبل أن تقوم عليه حكومة . فخرج عليّ ، فأتى منزله ، وأغلق الباب ، وكتبت نائلة بنت الفرافصة إلى معاوية تصف دخول القوم على عثمان ، وأخذه المصحف ليتحرّم به ، وما صنع محمّد بن أبي بكر ، وأرسلت بقميص عثمان مضرّجاً بالدّم ممزّقاً ، وبالخصلة الّتي نتفها الرّجل المصريّ من لحيته ، فعقدت الشّعر في زرّ القميص ، ثمّ دعت النّعمان بن بشير الأنصاريّ ، فبعثته إلى معاوية ، ومضى بالقميص حتّى أتى على يزيد بن أسيد ممدّاً لعثمان ، بعثه معاوية في أربعة آلاف ، فأخبرهم بقتل عثمان ، فانصرفوا إلى الشّام . قال : ثمّ دخل أهل مصر الدّار ، فلمّا رأوا عثمان مقتولًا ، ندموا واستحيوا وكره أكثرهم ذلك ، وثار أهل الدّار في وجوههم ، فأخرجوهم منها ، ثمّ اقتتلوا عند الباب ، فضرب مروان بالسّيف ، فصرع . ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 1 / 42 - 45 إلّاأنّ قوماً قالوا : لا نبرئ عثمان ، إلّاأن يدفع إلينا مروان ، حتّى نمتحنه ونعرف أمر هذا الكتاب ، وكيف يأمر بقتل رجال من أصحاب محمّد ( ص ) بغير حقّ ! فإن يك عثمان كتبه عزلناه ، وإن يك مروان كتبه على لسانه نظرنا في أمره . ولزموا بيوتهم ، وأبى عثمان أن يُخرج إليهم مروان ، وخشي عليه القتل . وحاصر النّاس عثمان ومنعوه الماء ، فأشرف عليهم ، فقال : أفيكم عليّ ؟ قالوا : لا . قال : أفيكم سعد ؟ قالوا : لا . فسكت ، ثمّ قال : ألا أحد يبلغ عليّاً فيسقينا ماء ؟ فبلغ ذلك عليّاً ، فبعث إليه ثلاث قِرَب مملوءة ماء ، فما كادت تصلُ إليه ، وجُرح بسببها عدّة