في الأصلاب وما خلقوا في الأرحام ، وإنّي لأجده في التّوراة الّتي أنزل اللَّه على موسى عليه السلام ، وكتب بيده عزّ وجلّ إليكم بالعبرانيّ وبالعربيّ خليفتكم المظلوم الشّهيد والّذي نفسي بيده لئن قتلتموه لا تؤدِّي بعده طاعة إلّاعن مخافة ، ولا توصل رحم إلّاعن مكافأة ، وليقتلنّ به الرّجال ومن في الأصلاب . فقالوا له : أيا يهوديّ ، أشبع بطنك ، وكسا ظهرك ، واللَّه لا ينتطح فيه شاتان ، ولا يتنافر فيه ديكان ، فقال : أمّا الشّاتان والدّيكان فصدقتم ، ولكن التّيسان « 1 » الأكبران يتناطحان فيه ، فحصبوه ورموه حتّى شجّوه . فالتفت إلى عثمان ، فقال له : زعموا أنّك أشبعت بطني وكسوت ظهري ، فاصبر يا أمير المؤمنين ، فوَ الّذي نفسي بيده إنِّي أجدك في كتاب اللَّه تعالى المنزل : الخليفة المظلوم الشّهيد .
فرميت بالسّهام من كلّ جانب ، وكان الحسن بن عليّ حاضراً ، فأصابه سهم ، فخضبه بالدّم ، وأصاب مروان سهم ، وهو في الدّار ، وخضب محمّد بن طلحة ، وشجّ قنبر مولى عليّ ، فخشى محمّد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم للحسن ، فيثيروها فتنة .
قال : وذكروا أنّ محمّد بن أبي بكر لمّا خرج الحسن بن عليّ أخذ بيد رجلين ، فقال لهما : إن جاءت بنو هاشم ، فرأوا الدّماء على وجه الحسن ، كشفوا النّاس عن عثمان ، وبطل ما تريدون ، ولكن قوموا حتّى نتسوّر عليه ، فنقتله من غير أن يعلم أحد ، فتسوّر هو وصاحباه من دار رجل من الأنصار ، حتّى دخلوا على عثمان ، وما يعلم أحد ممّن كان معه ، لأنّ كلّ من معه كان فوق البيت ، ولم يكن معه إلّاامرأته ، فدخل عليه محمّد بن أبي بكر ، فصرعه ، وقعد على صدره ، وأخذ بلحيته ، وقال : يا نعثل « 2 » ! ما أغنى عنك معاوية ، وما أغنى عنك ابن عامر وابن أبي سرح ؟ فقال له عثمان ، لو رآني أبوك لبكاني ، ولساءه مكانك منِّي ، فتراخت يده عنه ، وقام عنه وخرج ، فدعا عثمان بوضوء ، فتوضّأ ، وأخذ مصحفاً ، فوضعه في حجره ليتحرّم « 3 » به ، ودخل عليه رجل من أهل الكوفة بمشقص « 4 » في
هامش
( 1 ) - يريد به عليّاً ومعاوية ، والعرب تشبه الرّجل الشّجاع بالتيس ، وهو ذكر المعز
( 2 ) - النّعثل : الشّيخ الأحمق ، ورجل ذو لحية كان يُشبّه به عثمان
( 3 ) - يتحرّم به : يصير به كأنّه في حرم لا يجرؤ أحد على قتله
( 4 ) - المشقص : نصل عريض أو طويل أو سهم فيه نصل عريض أو طويل