وأمّا أمرك فلم أردّه ، قال عثمان : ألم يبلغك أنِّي قد نهيت النّاس عن أبي ذرّ وعن تشييعه ؟
فقال عليّ : أوَ كلّ ما أمرتنا به من شيء نرى طاعة اللَّه والحق في خلافه اتّبعنا فيه أمرك ؟
باللَّه لا نفعل ، قال عثمان : أقِدْ مروان ، قال : وممّ أقيده ؟ قال : ضربت بين اذني راحلته [ وشتمته ، فهو شاتمك وضارب بين اذني راحلتك ] قال عليّ : أمّا راحلتي فهي تلك ، فإن أراد أن يضربها كما ضربت راحلته فليفعل . وأمّا أنا ، فوَ اللَّه لئن شتمني لأشتمنّك أنت مثلها بما لا أكذب فيه ولا أقول إلّاحقّاً . قال عثمان : ولِمَ لا يشتمك إذا شتمته ، فوَ اللَّه ما أنت عندي بأفضل منه ؟ ! فغضب عليّ بن أبي طالب وقال : ألي تقول هذا القول ؟ وبمروان تعدلني ؟ فأنا واللَّه أفضل منك ، وأبي أفضل من أبيك ، وامِّي أفضل من امِّك ، وهذه نَبْلي قد نَثَلْتُها ، وهلمّ فانثل بنبلك ، فغضب عثمان واحمرّ وجهه ، فقام ودخل داره ، وانصرف عليّ ، فاجتمع إليه أهل بيته ، ورجال من المهاجرين والأنصار .
فلمّا كان من الغد واجتمع النّاس إلى عثمان شكا إليهم عليّاً وقال : إنّه يعيبني ويُظاهر من يعيبني « 1 » ، يريد بذلك أبا ذرّ وعمّار بن ياسر وغيرهما ، فدخل النّاس بينهما [ حتّى اصطلحا ] وقال له عليّ : واللَّه ما أردت بتشييع أبي ذرّ إلّااللَّه تعالى .
المسعودي ، مروج الذّهب ، 2 / 348 - 351
قال : أخبرني أبو الحسن عليّ بن بلال المهلّبيّ ، قال : أخبرني عليّ بن عبداللَّه الأصفهانيّ ، قال : حدّثني إبراهيم بن محمّد الثّقفيّ ، قال : حدّثني محمّد بن عليّ ، قال : حدّثنا الحسين بن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي جهضم الأزديّ ، عن أبيه قال : لمّا أخرج عثمان أبا ذرّ الغفاريّ - رحمه الله - من المدينة إلى الشّام كان يقوم في كلّ يوم ، فيعظ النّاس ، ويأمرهم بالتّمسّك بطاعة اللَّه ، ويحذّرهم من ارتكاب معاصيه ، ويروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما سمعه منه في فضائل أهل بيته عليه وعليهم السّلام ، ويحضّهم على التّمسّك بعترته .
فكتب معاوية إلى عثمان : أمّا بعد ، فإنّ أبا ذرّ يصبح إذا أصبح ، ويمسي إذا أمسى
هامش
( 1 ) - في ا : « إنّه يغشني ويظاهر من يغشني » ، وما نظنّه صحيح الرّواية وإن كان له معنى لا يمتنع