تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ومن ذلك ما فعل بأبي ذرّ ، وهو أنّه حضر مجلسه ذات يوم ، فقال عثمان : أرأيتم من زكّى ماله هل فيه حقّ لغيره ؟ فقال كعب : لا يا أمير المؤمنين ، فدفع أبو ذرّ في صدر كعب ، وقال له : كذبت يا ابن اليهوديّ ، ثمّ تلا : « ليس البرّ أن تولّوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب » « 1 » - الآية ، فقال عثمان : أترون بأساً أن نأخذ مالًا من بيت مال المسلمين فننفقه فيما ينوبنا من أمورنا ونعطيكموه ؟ فقال كعب : لا بأس بذلك ، فرفع أبو ذرّ العصا ، فدفع بها في صدر كعب وقال : يا ابن اليهوديّ « 2 » ما أجرأك على القول في ديننا ؟ فقال له عثمان : ما أكثر أذاك لي ! غيّب وجهك عنّي فقد آذيتنا ، فخرج أبو ذرّ إلى الشّام . فكتب معاوية إلى عثمان : إنّ أبا ذرّ تجتمع إليه الجموع ، ولا آمن أن يفسدهم عليك ، فإن كان لك في القوم حاجة فاحمله إليك ، فكتب إليه عثمان بحمله ، فحملَه على بعير عليه قتب يابس معه خمسة من الصقالبة بطيرون به « 3 » ، حتّى أتوا به المدينة وقد تسلّخت بواطن أفخاذه وكاد أن يتلف ، فقيل له : إنّك تموت من ذلك ، فقال : هيهات لن أموت حتّى أنفى . وذكر جوامع ما ينزل به بعد ، ومن يتولّى دفنه ، فأحسن إليه [ عثمان ] في داره أيّاماً ، ثمّ دخل إليه ، فجلس على ركبتيه وتكلّم بأشياء ، وذكر الخبر في ولد أبي العاص إذا بلغوا ثلاثين رجلًا اتّخذوا عباد اللَّه خَوَلًا ، ومرّ في الخبر بطوله ، وتكلّم بكلامٍ كثير ، وكان في ذلك اليوم قد أتى عثمان بتركة عبدالرّحمان بن عوف [ الزّهريّ ] من المال ، فنثرت البِدَر حتّى حالت بين عثمان وبين الرّجل القائم ، فقال عثمان : إنِّي لأرجو لعبدالرّحمان خيراً ؛ لأ نّه كان يتصدّق ، ويقري الضّيف ، وترك ما ترون ، فقال كعب الأحبار : صدقت يا أمير المؤمنين ، فشال أبو ذرّ العصا ، فضرب بها رأس كعب ، ولم يشغله ما كان فيه من الألم ، وقال : يا ابن اليهوديّ ! تقول لرجل مات وترك هذا المال : إنّ اللَّه أعطاه خير الدّنيا وخير الآخرة ، وتقطع على اللَّه بذلك ، وأنا سمعت النّبيّ ( ص ) يقول : « ما يسرّني أن أموت وأدع
هامش
( 1 ) - [ البقرة : 2 / 177 ] ( 2 ) - في ا هنا : « يا ابن السّوداء » ( 3 ) - في ا : « يطردون به »