ما يزن قيراطاً » ، فقال له عثمان : وارِ عنِّي وجهك ، فقال : أسير إلى مكّة ، قال : لا واللَّه ، قال : فتمنعني من بيت ربّي أعبده فيه حتّى أموت ؟ قال : إيواللَّه ، قال : فإلى الشّام ، قال : لا واللَّه ، [ قال : البصرة ؟ قال : لا واللَّه ] « 1 » ، فاختر غير هذه البلدان ، قال : لا واللَّه ما أختار غير ما ذكرت لك ، ولو تركتني في دار هجرتي ما أردتُ شيئاً من البلدان ، فسيِّرني حيث شئت من البلاد ، قال : فإنِّي مسيِّرك إلى الرّبذة ، قال : اللَّه أكبر ، صدق رسول اللَّه ( ص ) ، قد أخبرني بكلّ ما أنا لاقٍ ، قال عثمان : وما قال لك ؟ قال : أخبرني بأنِّي أمنع عن مكّة والمدينة وأموت بالرّبذة ، ويتولّى مواراتي نفر ممّن يَرِدُونَ من العراق نحو الحجاز .
وبعث أبو ذرّ إلى جمل له ، فحمل عليه امرأته - وقيل : ابنته - وأمر عثمان أن يتجافاه النّاس حتّى يسير إلى الرّبذة ، فلمّا طلع عن المدينة ومروان يسير عنها ، طلع عليه عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه ومعه ابناه [ الحسن والحسين ] وعقيل أخوه وعبداللَّه بن جعفر وعمّار ابن ياسر ، فاعترض مروان فقال : يا عليّ ! إنّ أمير المؤمنين قد نهى النّاس أن يصحبوا أبا ذرّ في مسيره ويشيّعوه ، فإن كنت لم تدر بذلك فقد أعلمتك ، فحمل عليه عليّ بن أبي طالب بالسّوط [ وضرب ] بين اذني راحلته ، وقال : تنحّ نحاك اللَّه إلى النّار . ومضى مع أبي ذرّ ، فشيّعه ، ثمّ ودّعه وانصرف . فلمّا أراد على الانصراف ، بكى أبو ذرّ ، وقال : رحمكم اللَّه أهل البيت ، إذا رأيتك يا أبا الحسن وولدك ذكرت بكم رسول اللَّه ( ص ) .
فشكا مروان إلى عثمان ما فعل به عليّ بن أبي طالب ، فقال عثمان : يا معشر المسلمين ! من يعذرني من عليّ ؟ ردّ رسولي عمّا وجّهته له ، وفعل كذا ، واللَّه لنعطينّه حقّه . فلمّا رجع عليّ استقبله النّاس ، فقالوا له : إنّ أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذرّ ، فقال عليّ : غَضَبَ الخيل على اللُّجُمِ .
فلمّا كان بالعشيّ جاء إلى عثمان ، فقال له : ما حملك على ما صنعت بمروان ولِمَ اجترأت عليَّ ورددت رسولي وأمري ؟ قال : أمّا مروان فإنّه استقبلني يردّني فرددته عن ردّي ،
هامش
( 1 ) - زيادة في ب