تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
كلام ، فقال عثمان : ما أنت وذاك لا امّ لك ؟ فقال أبو ذرّ : واللَّه ما أعرف لي إليك ذنباً إلّا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر . قال : فاشتدّ غضب عثمان ، ثمّ قال : أشيروا عليّ في أمر هذا الشّيخ الكذّاب ، فقد فرّق جماعة المسلمين ! فقال عليّ رضي الله عنه : أمّا أنا فأشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون : ف « إن يك كاذباً فعليه كذبه وإن يك صادقاً يصبكم بعض الّذي يعدكم إنّ اللَّهَ لا يهدي من هو مسرف كذّاب » « 1 » ؛ فقال عثمان : التّراب بفيك يا عليّ ! فقال عليّ : بل بفيك يا عثمان ! أتصنع هذا بأبي ذرّ وهو حبيب رسول اللَّه ( ص ) في كتاب كتبه إليك معاوية من قد عرفت رفقه وظلمه ؟ قال : فأمسك عثمان عن عليّ ، ثمّ أقبل على أبي ذرّ ، فقال : اخرج عنّا من بلدنا ! فقال أبو ذرّ : ما أبغض إليَّ جوارك ولكن إلى أين أخرج ؟ فقال عثمان : إلى حيث شئت ، فقال : أرجع إلى الشّام ، فإنّها أرض الجهاد ، فقال عثمان : إنِّي إنّما جئت بك من الشّام لما تفسد بها عليَّ ولا أحبّ أن أردّك إليها ، قال أبو ذرّ : فأخرج إلى العراق ، قال عثمان : لا ، لأنّهم قوم أهل شبهة وطعن على الأئمّة ، فقال أبو ذرّ : فإنِّي حيث كنت فلا بدّ لي من قول الحقّ فإلى أين تحبّ أن أخرج ؟ فقال عثمان : إلى بلد هو أبغض إليك ، قال : الرّبذة ؟ قال : فأخرج إليها ولا تعدها . قال : ثمّ أمر مروان بن الحكم أن يخرج أبا ذرّ من المدينة على بعير بغير وطاء ؛ وتبعه جماعة من النّاس يشيعونه ويحزنون لحزنه ، منهم عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين رضي اللَّه عنهم ، وعمّار بن ياسر ، والمقداد بن الأسود ، وعيينة بن عبّاس . قال : وتقدّم عليّ رضي الله عنه إلى أبي ذرّ ، فجعل يعزِّيه فيما قد نزل به ويأمره بالصّبر والاحتساب إلى وقت الفرج . قال : وتقدّم مروان بن الحكم إلى عليّ رضي الله عنه ، فقال : أليس قد أمر أمير المؤمنين أن لا يخرج أحد مع هذا الشّيخ ولا يشيِّعه أحد من الصّحابة ؟ قال : فرفع عليّ رضي الله عنه قضيباً كان في يده ، فضرب به بين اذني بعير مروان ، ثمّ قال : إليك عنّا يا ابن الزّرقاء ! أمثلك يعترض علينا في الّذي نصنع ؟ [ . . . ] ابن أعثم ، الفتوح ، 2 / 147 - 149 ، 158 - 159
هامش
( 1 ) - غافر : 40 / 28