تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
نردُّك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك ، ألا نمنعك ؟ فقال لهم : ارجعوا - رحمكم اللَّه - فإنِّي أصبر منكم على البلوى ، وإيّاكم والفرقة والاختلاف . فمضى حتّى قدم على عثمان ، فلمّا دخل عليه قال له : لا قرّب اللَّه بعمرو عيناً ، فقال أبوذرّ : واللَّه ما سمّاني أبواي عمراً ، ولكن لا قرّب اللَّه من عصاه ، وخالف أمره ، وارتكب هواه . فقام إليه كعب الأحبار ، فقال له : ألا تتّقي اللَّه يا شيخ ، تجيب « 1 » أمير المؤمنين بهذا الكلام ؟ ! فرفع أبو ذرّ عصى كانت في يده ، فضرب بها رأس كعب ، ثمّ قال له : يا ابن اليهوديَّين ، ما كلامك مع المسلمين ؟ فواللَّه ما خرجت اليهوديّة من قلبك بعد . فقال عثمان : واللَّه لا جمعتني وإيّاك دار ، قد خرفت ، وذهب عقلك ، أخرجوه من بين يدي حتّى تركبوه قتب ناقته بغير وطاء ، ثمّ انخسوا « 2 » به النّاقة وتعتعوه حتّى توصلوه الرّبذة ، فنزّلوه بها من غير أنيس حتّى يقضي اللَّه فيه ما هو قاضٍ ، فأخرجوه متعتعاً ملهوزاً بالعصيّ . وتقدّم أن لا يشيِّعه أحد من النّاس ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فبكى حتّى بلّ لحيته بدموعه ، ثمّ قال : أهكذا يُصنع بصاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ ! إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، ثمّ نهض ومعه الحسن والحسين عليهما السلام ، وعبداللَّه بن العبّاس ، والفضل ، وقثم ، وعبيداللَّه حتّى لحقوا أبا ذرّ ، فشيّعوه . فلمّا بصر بهم أبو ذرّ - رحمه الله - حنّ إليهم ، وبكى عليهم ، وقال : بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وشملتني البركة برؤيتها . ثمّ رفع يديه إلى السّماء ، وقال : اللَّهمّ إنِّي أحبّهم ، ولو قطّعت إرباً إرباً في محبّتهم ما زلت عنها ابتغاء وجهك والدّار الآخرة ، فارجعوا رحمكم اللَّه ، واللَّه أسأل أن يخلفني فيكم أحسن الخلافة . فودّعه القوم ورجعوا وهم يبكون على فراقه . المفيد ، الأمالي ، / 161 - 165 رقم 4 / عنه : المجلسي ، البحار ، 22 / 395 - 397
هامش
( 1 ) - [ البحار : « تجبه » ] ( 2 ) - [ البحار : « انجوا » ]