ففيم العزاء من بعدكِ .
وقال عليه السلام : اللَّهمّ إنِّي راضٍ عن ابنة نبيّك صلى الله عليه وآله ، اللَّهمّ إنّها قد أوحشت فآنسها ، وهجرت فصلها ، وظلمت فاحكم لها يا أحكم الحاكمين .
وخرجت امّ كلثوم متجلِّلة برداء وهي تصيح : يا أبتاه ، يا رسول اللَّه ! الآن حقّاً فقدناك فقداً لا لقاء بعده . وكثر الصّراخ في المدينة على ابنة رسول اللَّه واجتمع النّاس ينتظرون خروج الجنازة ، فخرج إليهم أبو ذرّ وقال : انصرفوا ، إنّ ابنة رسول اللَّه اخِّرَ إخراجها هذه العشيّة .
وأخذ أمير المؤمنين في غسلها وعلّله الإمام الصّادق عليه السلام بأنّها صدِّيقة فلا يغسلها إلّا صدِّيق كما أنّ مريم لم يغسلها إلّاعيسى عليه السلام . وقال عليه السلام : إنّ عليّاً أفاض عليها من الماء ثلاثاً وخمساً ، وجعل في الخامسة شيئاً من الكافور ، وكان يقول : اللَّهمّ إنّها أمتك وبنت رسولك وخيرتك من خلقك ، اللَّهمّ لقّنها حجّتها ، وأعظم برهانها ، واعل درجتها ، واجمع بينها وبين محمّد صلى الله عليه وآله ، وحنّطها من فاضل حنوط رسول اللَّه الّذي جاء به جبرئيل . فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله : يا عليّ ويا فاطمة ! هذا حنوط من الجنّة دفعه إليَّ جبرئيل وهو يقرئكما السّلام ويقول لكما : أقسماه واعزلا منه لي ولكما ، فقالت فاطمة : ثلثه لك والباقي ينظر فيه عليّ عليه السلام ، فبكى رسول اللَّه وضمّها إليه ، وقال : إنّكِ موفقة رشيدة مهدية ملهمة ، يا عليّ ! قل في الباقي ، فقال : نصف منه لها والنّصف لمن ترى يا رسول اللَّه ، قال : هو لك .
وكفّنها في سبعة أثواب ، وقبل أن يعقد الرّداء عليها ، نادى : يا امّ كلثوم ، يا زينب ، يا فضّة ، يا حسن ، يا حسين ! هلمّوا تزوّدوا من امّكم الزّهراء ، فهذا الفراق ، واللّقاء في الجنّة . فأقبل الحسنان عليهما السلام يقولان : وا حسرتا لا تنطفي من فقد جدّنا محمّد المصطفى وامّنا الزّهراء ، إذا لقيتِ جدّنا فاقرئيه منّا السّلام وقولي له إنّا بقينا بعدك يتيمين في دار الدّنيا .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أشهد اللَّه إنّها حنّت وأ نّت ومدّت يديها وضمّتهما إلى صدرها
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 202
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٠٢