رثاء أمير المؤمنين للزّهراء عليهما السلام عند دفنها برواية الحسين عليه السلام
أحمد بن مهران - رحمه الله - رفعه ، وأحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبدالجبّار الشّيبانيّ ، قال : حدّثني القاسم بن محمّد الرّازيّ ، قال : « 1 » حدّثنا عليّ بن محمّد الهرمزانيّ « 2 » ، عن أبي عبداللَّه الحسين بن عليّ عليهما السلام قال : لمّا قبضت فاطمة عليها السلام دفنها أمير المؤمنين سرّاً وعفا على موضع قبرها ، ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : السّلام عليك يا رسول اللَّه عنِّي ، والسّلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائتة في الثّرى ببقعتك والمختار اللَّه « 3 » لها سرعة اللّحاق بك ، قلّ يا رسول اللَّه عن صفيّتك صبري وعفا عن سيِّدة نساء العالمين تجلّدي « 4 » ، إلّاأنّ لي في التّأسِّي بسنّتك في فرقتك موضع تعزّ « 5 » ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك وفاضت نفسك بين نحري وصدري ، بلى وفي كتاب اللَّه [ لي ] أنعم القبول ، إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة واخذت الرّهينة واختلست الزّهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللَّه ، أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، وهمٌّ لا يبرح من قلبي أو يختار اللَّه لي دارك الّتي أنت فيها مقيم ، كمدٌ مقيّحٌ « 6 » ، وهمٌّ مهيجٌ سرعان ما فرّق بيننا ، وإلى اللَّه أشكو ، وستنبّئك ابنتك بتظافر امّتك على هضمها ، فأحفها السّؤال « 7 » واستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلًا ، وستقول ويحكم اللَّه وهو خير الحاكمين . « 8 »
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه في نور الثّقلين ]
( 2 ) - في بعض النّسخ [ الهرمزاي ] ، [ وفي كنز الدّقائق : « الهرمزيّ » ]
( 3 ) - [ لم يرد في نور الثّقلين وكنز الدّقائق ]
( 4 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في نور الثّقلين ]
( 5 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في كنز الدّقائق ]
( 6 ) - الكمد ، بالضّم والفتح والتّحريك : الحزن الشّديد . والقيح : المدّة لا يخالطها دم
( 7 ) - الهضم : الظّلم والغصب . وأحفاء السّؤال : استقصاؤه
( 8 ) - [ زاد في البحار والعوالم : « والسّلام عليكما » ]