وأوجبها في كتابه ، فقال اللَّه عزّ وجلّ : « إنّما الصّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالمَساكِينِ وَالعامِلِينَ عَلَيْها وَالمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ » « 1 » . . . إلى آخر القصّة .
قال عمر : فدك لكِ خاصّة ، والفيء لكم ولأوليائكم ؟ ما أحسب أصحاب محمّد يرضون بهذا ! قالت فاطمة : فإنّ اللَّه عزّ وجلّ رضي بذلك ، ورسوله رضي به ، وقسّم على الموالاة والمتابعة لا على المعاداة والمخالفة ، ومن عادانا فقد عادى اللَّه ، ومن خالفنا فقد خالف اللَّه ، ومن خالف اللَّه فقد استوجب من اللَّه العذاب الأليم والعقاب الشّديد في الدّنيا والآخرة .
فقال عمر : هاتي بيّنة يا بنت محمّد على ما تدّعين ! فقالت فاطمة عليها السلام : قد صدّقتم جابر ابن عبداللَّه وجرير بن عبداللَّه ولم تسألوهما البيِّنة ! وبيِّنتي في كتاب اللَّه ، فقال عمر :
إنّ جابراً وجريراً ذكرا أمراً هيِّناً ، وأنتِ تدّعين أمراً عظيماً يقع به الرّدّة من المهاجرين والأنصار . فقالت عليها السلام : إنّ المهاجرين برسول اللَّه وأهل بيت رسول اللَّه هاجروا إلى دينه ، والأنصار بالإيمان باللَّه ورسوله وبذي القربى أحسنوا ، فلا هجرة إلّاإلينا ، ولا نصرة إلّا لنا ، ولا اتِّباع بإحسان إلّابنا ، ومَن ارتدّ عنّا فإلى الجاهليّة . فقال لها عمر : دعينا من أباطيلكِ ، وأحضرينا مَن يشهد لكِ بما تقولين !
فبعثت إلى عليّ والحسن والحسين وامّ أيمن وأسماء بنت عميس - وكانت تحت أبي بكر بن أبي قحافة - فأقبلوا إلى أبي بكر وشهدوا لها بجميع ما قالت وادّعته . فقال : أمّا عليّ فزوجها ، وأمّا الحسن والحسين ابناها ، وأمّا امّ أيمن فمولاتها ، وأمّا أسماء بنت عميس فقد كانت تحت جعفر بن أبي طالب ، فهي تشهد لبني هاشم ، وقد كانت تخدم فاطمة ، وكلّ هؤلاء يجرّون إلى أنفسهم !
فقال عليّ عليه السلام : أمّا فاطمة فبضعة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومن آذاها فقد آذى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومن كذّبها فقد كذّب رسول اللَّه ، وأمّا الحسن والحسين فابنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسيِّدا شباب أهل الجنّة ، من كذّبهما فقد كذّب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ كانا مِن أهل الجنّة
هامش
( 1 ) - التّوبة : 9 / 60