من هذه المقالة .
وشهد لها الحسنان عليهما السلام ، فردّ شهادتهما ، وقال : هذان ابناكِ ، لا أقبل شهادتهما ، لأنّهما يجرّان نفعاً بشهادتهما .
وهذا من قلّة معرفته بالأحكام أيضاً ، مع أنّ اللَّه قد أمر النّبيّ صلى الله عليه وآله بالاستعانة بدعائهما يوم المباهلة ، فقال : « وأبناءنا وأبناءكم » ، وحكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأنّهما سيِّدا شباب أهل الجنّة ، فكيف يجامع هذا شهادتهما بالزّور والكذب ، وغصب المسلمين حقّهم ؟ نعوذ باللَّه من ذلك .
ثمّ جاءت بامّ أيمن ، فقال : امرأة لا يقبل قولها . . . مع أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله قال : « امّ أيمن من أهل الجنّة » .
فعند ذلك غضبت عليه وعلى صاحبه وحلفت أن لا تكلِّمه ، ولا تصاحبه ، حتّى تلقى أباها ، وتشكو إليه . فلمّا حضرتها الوفاة أوصت : أن تُدفن ليلًا ، ولا يدع أحداً منهم يصلِّي عليها .
الحلّي ، نهج الحقّ ، / 269 - 270
وروى العلّامة في كشكوله - المنسوب إليه « 1 » - عن المفضّل بن عمر ، قال : قال مولاي جعفر الصّادق عليه السلام : لمّا ولي أبو بكر بن أبي قحافة ، قال له عمر : إنّ النّاس عبيد هذه الدّنيا لا يريدون غيرها ، فامنع عن عليّ وأهل بيته الخمس ، والفيء ، وفدكاً ، فإنّ شيعتهإذا علموا ذلك تركوا عليّاً وأقبلوا إليك رغبةً في الدّنيا وإيثاراً ومحاباةً عليها ، ففعل أبو بكر ذلك وصرف عنهم جميع ذلك .
فلمّا قام - أبو بكر بن أبي قحافة - أمَرَ مناديه : مَن كان له عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دَينٌ
هامش
( 1 ) - الكشكول فيما جرى على آل الرّسول : 203 - 205 .
والكشكول ليس للعلّامة الحلِّي قطعاً ، لأنّ مؤلّفه قال في مقدّمته ووسطه أنّه ألّف الكتاب في سنة 735 ه والعلّامة توفِّي في سنة 726 ه ، والظّاهر أنّه تأليف السّيّد حيدر بن عليّ الحسينيّ ، وذكر شيخنا
الطّهرانيّ في الذّريعة 18 / 12 ، نسبة الكشكول إلى العلّامة من الشّيخ الحرّ ونسبته إلى غيره من غيره ، فلاحظ