تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
في العالم أن يعيشوا السكينة والطمأنينة والراحة ، ويبتعدوا عن الحروب وسفك الدماء ، وتكون دنياهم خالية من السجون والعقوبات ، والمتاجرة بالمخدرات والأسلحة الفتاكة التي تفتك بالمجتمعات البشرية ، وبكلمة واحدة ، إذا أراد البشر تحقيق المدينة الفاضلة المثالية في واقع حياتهم ومجتمعاتهم فعليهم بالالتزام الحقيقي والواعي بالقيم الإنسانية وسلوك طريق الفضائل الأخلاقية ومحاربة الأهواء والنوازع النفسانية في حركة الحياة والإنسان . اليوم نرى أنّ المجتمعات الغربية قد حذفت القيم الأخلاقية من قاموسها وارتبطت بالأرض بعيداً عن آفاق السماء ، وإذا تحدّثوا أحياناً في مجال الأخلاق فإنّهم يتحدّثون عنها على أساس كونها مسألة فردية وشخصية ولا ترتبط بطبيعة المجتمع وأبعاده المختلفة ، ومن هنا ابتعدت هذه المجتمعات عن المُثل والقيم وباتت أبعد شيء عن المدينة الفاضلة التي دعا إليها أفلاطون . وعلى سبيل المثال نذكر هنا دستوراً أخلاقياً من تعاليم الإسلام الأخلاقية كمثال من عشرات الأمثلة في دائرة المفاهيم والتعاليم الأخلاقية في الإسلام ، فلو أنّ البشرية تحركت على مستوى العمل بهذا الدستور الأخلاقي فإنّه من شأنه تغيير ملامح البشرية وإيجاد الحلول للمآزق والمفاسد العملية التي تواجهها البشرية في مسيرتها المعاصرة : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وأخذ بخطام ناقته ، وقال : « عَلِّمْني عَمَلًا أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ » . ولعل بعض أصحاب النبي نظر إليه شزراً لأنّ الوقت ليس وقت سؤال : ولكن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أجابه : « ما أَحْبَبْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ النَّاسُ إِلَيْكَ فَأْتِهِ إِلَيْهِمْ ، وَما كَرِهْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ النّاسُ إِلَيْكَ فَلا تَأْتِهِ إِلَيْهِمْ » « 1 » .
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 550 ، ح 2550 .