وكفى فخراً عظيماً للمؤمنين أنّهم يقعون مورد الخطاب الإلهي مباشرة ويكلّمهم اللَّه عن قرب ، وهذه الموهبة العظيمة لا تقاس بها موهبة أخرى ، فالجنّة في مقابل هذه الموهبة لا تعتبر شيئاً .
« وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » :
1 .
« الْعالِمُ الْمُبْتَغي بِعِلْمِهِ حُطامَ الدُّنْيا » ،
بمعنى أنّ العالم الذي يستغل علمه للحصول على المآرب الدنيوية واكتساب الماديات فإنّ اللَّه تعالى لا يتحدّث معه ولا يطهره في ذلك اليوم وسيكون مصيره إلى جنّهم ، فيجب على العالم أن يستثمر علمه في خدمة الناس ونجاتهم من مهاوي الجهل والضلالة ويقودهم إلى طريق الفلاح والنجاة وتهيئة الزاد والراحلة في طريق الآخرة والفضيلة والرسالة .
2 .
« وَمُسْتَحِلُّ الْمُحَرَّمَاتِ بِالشُّبَهَاتِ »
. أي الشخص الذي يدخل وادي المحرمات بأدوات الشبهات ، فالنبي هنا لا يقول إنّ هذا الشخص يتناول المحرمات ، لأنّ هذا العمل واضح البطلان ولا يخفى على أحد ، بل يقصد الأشخاص الذين يستحلون المحرمات الإلهيّة بالحيل الشرعية ، على سبيل المثال يجمعون علبة كبريت أو قطعة من الحلوى « 1 » إلى المال الذي يريد دفعه كقرض للمقترض ويجعل هذه الضميمة وعلبة الكبريت كتعويض للفائدة الربوية الباهظة التي سيأخذها من المقترض في العام القادم ، فمثل هذا الشخص يقع مشمولًا لهذا الحديث النبوي ، وللأسف فإنّ المتلوثين بهذا الأمر الخطير ليسوا بقليلين في الوسط الاجتماعي .
3 .
« وَالزَّاني بِحَليلَةِ جارِهِ » « 2 » .
والخلاصة أنّ العلماء من طلّاب الدنيا والمتلوثين بالحيل الشرعية والمتلوثين بالأعمال المنافية للعفة ، مشمولون لهذه الرواية المذكورة وسيواجهون تلك العقوبات الثلاث ولا يكلّمهم اللَّه يوم القيامة ولا يزكيهم .
هامش
( 1 ) . بحثنا هذا الموضوع في كتابنا « طرق الفرار من الربا » ، بصورة مشروحة ومفصّلة .
( 2 ) . ميزان الحكمة ، باب 1591 ، ح 7622 .