والمجلات المبتذلة والمجالس الملوثة ، والقنوات الفضائية الرخيصة التي تشيع الرذيلة والانحطاط الأخلاقي في أجواء المجتمع وما إلى ذلك ، والآن إذا أراد هذا الإنسان تطهير نفسه وتهذيب قلبه من هذه الرذائل والشوائب والنجاة منها فينبغي له أن يمرّ من خلال المصافي وآليات التطهير من قبيل القرآن الكريم ، أحاديث المعصومين عليهم السلام ، حِكم نهج البلاغة ، نصائح العلماء ، سيرة الأنبياء والأولياء ، العبادات المتنوعة ، من الصلاة والصيام وأمثال ذلك ، وحينئذٍ بإمكانه التحليق في آفاق المعنوية والمُثل الإنسانية والابتعاد عن عناصر الرذيلة والشهوة ، وبالتالي العودة إلى فطرته النقية الأولى .
والجدير بالذكر أنّ هذا العمل وهذا السلوك في تهذيب النفس يجب أن يتمّ في هذه الدنيا ، فلا مجال في الآخرة لعملية التزكية والتهذيب ، بالرغم من أنّ اللَّه تعالى ربّما يقوم بهذه المهمّة في ذلك اليوم ويعمل على تخليص بعض الناس من الشوائب وينقيهم من آثار الذنوب ثم يدخلهم الجنّة ، ولكن هذا الأمر ليس كلياً وعاماً بل يختص ببعض الأشخاص الذين يملكون اللياقة والقابلية لذلك في هذه الدنيا ، كما أنّ الشفاعة لا تشمل جميع الناس بل تحتاج إلى قابليات خاصة يجب على الإنسان تحصيلها واكتسابها في هذه الدنيا ، لأنّ اللَّه تعالى حكيم ولا يعمل شيئاً بدون حكمة .
التزكية في كلمات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
ورد في الحديث النبوي الشريف أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال :
« ثَلاثَةٌ لايُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
ونستوحي من هذا التعبير أنّ اللَّه تعالى يتحدث مع المؤمنين يوم القيامة ، أجل فاللَّه الذي تحدث في الدنيا مع النبي موسى كليم اللَّه عليه السلام في جبل طور ، ومنح النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هذه الموهبة أيضاً في ليلة المعراج وكلّمه أيضاً ، فإنّه يتكلّم مع المؤمنين