« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُّوحِي » « 1 » .
وبعد هذا العمل العظيم أثنى اللَّه تعالى على نفسه وقال :
« فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ » « 2 » .
ولم يرد هذا التعبير في القرآن الكريم سوى في هذا المورد .
ما يختزنه الإنسان من ملكات !
بالرغم من أنّ حقيقة الروح ما زالت خافية على البشر لحدّ الآن ، وستبقى خافية إلى الأبد فلا شك في أهميّتها الفائقة ، ولكن الأهم من ذلك ما تختزنه هذه الروح من ملكات وقوى عجيبة ، وبالإمكان استعراض ثلاث قوى وملكات منها :
أ ) إدراك الحسن والقبح : إنّ إدراك الحسن والقبح ، والخير والشر ، الحسنات والسيئات ، لا تحتاج إلى تعليم معلّم أو استدلال عقلي حيث يدركها الإنسان بفطرته ، فكل إنسان حتى الامّي يعلم بأنّ الظلم قبيح ، ولا يوجد أي إنسان عاقل يرى أنّه بحاجة للاستدلال والبرهنة على حسن إسداء الخير للناس ومد يد العون للآخرين ، لماذا ؟ لأنّ اللَّه تعالى قد غرس في أعماق روحه ومحتواه الداخلي هذا النوع من الإدراكات الابتدائية والفطرية ، إنّ اللَّه تعالى خلق الإنسان ليوصله إلى السعادة الأبدية ويصعد به في معراج الكمال المعنوي والإنساني ، ومن الطبيعي أن يمنحه أسباب وآليات توصله إلى هذه المرتبة ويهبه ما يحتاج إليه في هذا الطريق .
ب ) الإدراكات البديهية : فكل إنسان يعلم أنّ الوجود والعدم لا يجتمعان ، والعقل في كل إنسان حتى لو كان بعيداً عن المجتمع البشري ولم يكن يملك أية معلومات ومعارف ، فإنّه لا يتعقل بأنّ الشخص الفلاني موجود ومعدوم في وقت
هامش
( 1 ) . سورة الحجر ، الآية 29 .
( 2 ) . سورة المؤمنون ، الآية 14 .