هذه الجهود المبذولة في هذا المجال فإنّ البشر لم يتمكنوا من الإحاطة بحقيقة الروح وماهيتها ، أي أنّ أقرب الأشياء إلى الإنسان وهو روحه التي بين جنبيه ، تعتبر أشدّ الأشياء إيغالًا في الإبهام والغموض ، فبالرغم من أننا نعلم بوجودنا وأننا نملك روحاً في أعماقنا ولكن أين تكمن هذه الروح ؟ وكيف تتعامل وتتواصل مع البدن ؟
ومن أي شيء خلقت ؟ وما هي القوانين الحاكمة على هذه الروح ؟ وما إلى ذلك من الأسئلة وعلامات الاستفهام التي تثار حول هذه الروح البشرية وكلها تبقى بدون جواب ، قال تعالى : « وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي . . . » « 1 » .
الروح النباتية ، الحيوانية ، والإنسانية :
إنّ الإنسان يملك ثلاثة أصناف من الروح :
1 . الروح النباتية ؛ وهذه الروح موجودة في جميع الكائنات الحية وهي الباعث على عملية التغذية والنمو والنسل ، فجميع النبات والأشجار وسائر الكائنات الحية ومنها الإنسان تملك هذه الروح .
2 . الروح الحيوانية ؛ فالحيوانات والبشر يملكون ، مضافاً إلى الروح النباتية ، روحاً حيوانية أيضاً ، وهذه الروح هيالتي تقف وراء ظواهر حيّة من قبيل الحس والحركة فضلًا عن التغذية والنمو والنسل ، وعليه فإنّ نمو الإنسان ونمو النسل ناشيء من روحه النباتية ، أمّا الحس والحركة فناشئان من روحه الحيوانية .
3 . الروح الإنسانية ؛ وهذه الروح خاصّة بالإنسان ، وقد أقسم اللَّه تعالى بها في هذه الآية مورد البحث ، وهذه الروح تتولى إدراك الكليات من المسائل والقيام بمهمة التحليل العلمي والتفكير العقلي .
إنّ هذه الروح تدرك الخير والشر وتتولى اتخاذ قرارات في واقع الحياة
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء ، الآية 85 .