له شهر رمضان المبارك ، لأنّ شيطان النفس في هذا الشهر الشريف مقيد بالأغلال من جهة ما يمارسه الصائم من عبادة وتهجد وتقييد الهوى بلجام الصوم وكفّ النفس عن المشتهيات والميول الدنيوية ، ومن هنا سمّي ب « الجهاد الأكبر » .
والخلاصة فإنّ معنى جهاد النفس في بعض الآيات القرآنية والروايات الشريفة هو الهوى أو النفس الأمارة بالسوء .
النتيجة أنّ للنفس معانيَ متعددة وأهمها : « إنسان » و « روح » و « الوجدان اليقظ » و « النفس الامارة بالسوء » .
سؤال : نظراً للمعاني المختلفة للنفس في القرآن الكريم ، فما معنى كلمة نفس في الآية محل البحث « ونفسٍ وما سَوّاها » ؟
الجواب : إذا دققنا في مضمون الآية الشريفة فسوف يتبيّن أنّ المقصود من النفس هنا ، روح الإنسان . لأنّ سياق الآية الشريفة يشير إلى أنّ اللَّه تعالى قد ألهم هذه النفس معرفة الخير والشر ومنحها عناصر التقوى والفجور ، وهذا المعنى والمفهوم يرتبط بروح الإنسان .
الروح في القرآن :
وردت هذه المفردة في القرآن الكريم في موارد عديدة ، ولكن هذه الكلمة وردت بمعنى روح الإنسان في مورد واحد ، وعلى أيّة حال فإنّ اللَّه تعالى في هذه الآية مورد البحث أقسم بروح الإنسان ، وهذا يشير إلى أهميّة هذه الروح الإنسانية ، ومن هنا فمن المناسب أن نتطرق إلى بحث الروح واستعراض بعض أبعادها وخصوصياتها بشكل مختصر .
لقد صنّف العلماء والباحثون كتباً ومقالات كثيرة جدّاً عن الروح أو النفس البشرية ولعل عددها يبلغ الآلاف من هذه الكتب والمصنفات ، ولكنّ العجيب مع
الأقسام القرآنية — صفحة 60
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٠