الحالة بهذه الجملة البليغة :
« فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ » « 1 » .
وعلى ضوء ذلك فالمراد بالنفس في بعض الآيات القرآنية ، الوجدان اليقظ في الإنسان .
4 . الأهواء والنوازع النفسانية
وجاءت مفردة النفس في بعض الآيات القرآنية بمعنى الأهواء والشهوات النفسانية ، ومن ذلك ما ورد في قصّة يوسف عليه السلام وزوجة العزيز ، فبعد ما جرى من حوادث ومراودات اضطرت زليخا للاعتراف بالحقيقة والشهادة على طهارة يوسف عليه السلام من الخطيئة ، وقد ورد هذا الاعتراف في الآية 53 من سورة يوسف :
« وَمَا أُبَرِّءُ نَفْسِى إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّى إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَحِيمٌ » .
فكلمة « نفس » في الآية المذكورة جاءت بمعنى الهوى والشهوة .
وقد ورد في الحديث النبوي المعروف أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال لأصحابه بعد عودتهم من الحرب مع الأعداء :
« مَرْحَباً بِقَوْمٍ قَضُوا الْجِهَادَ الْأصْغَرِ وَبَقِيَ عَلَيْهِمُ الْجِهَادُ الْأكْبَرِ » .
فبينما كانت آثار التعب والعطش والجوع وغبار الحرب بادية على سيماء هؤلاء المجاهدين قالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما هو الجهاد الأكبر ؟
فقال صلى الله عليه وآله :
« الْجِهادُ مَعَ النَّفْسِ »
« 2 » . إنّ جهاد النفس يتسع في مساحته ليستوعب جميع عمر الإنسان ، وأفضل وقت
هامش
( 1 ) . سورة الأنبياء ، الآية 64 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، الباب 1 من أبواب جهاد النفس ، ح 1 و 9 .