الإنسان بإمكانها الوصول في معراج الكمال المعنوي إلى مرتبة الرضا عن اللَّه ورضا اللَّه عنها ، وفي مقام الرضا هذا تكون من زمرة العباد المخلصين والخاصين وتدخل حينئذٍ الجنّة الإلهيّة الخاصّة .
ونقرأ أيضاً في الآية 42 من سورة الزمر :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا » .
فاللَّه تعالى يقبض روح الإنسان بواسطة الملائكة ، ولكن في هذه الآية نُسب فعل التوفي إلى اللَّه تعالى ، أي نُسب قبض الأرواح إلى اللَّه .
النتيجة أنّ المراد بمفردة « نفس » في الآيات المذكورة هو روح الإنسان .
3 . الوجدان اليقظ
ونقرأ في الآية 1 و 2 من سورة القيامة :
« لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ » .
فالنفس في هاتين الآيتين وردت بمعنى الوجدان الحر أو الضمير اليقظ الذي يلوم الإنسان على ما ارتكبه من خطايا .
إنّ الوجدان اليقظ إلى درجة من الأهمية والاعتبار المعنوي بحيث إنّ اللَّه تعالى أقسم به ، ومضافاً إلى هاتين الآيتين ، نقرأ في قصة إبراهيم عليه السلام أنّ هذا النبي بعد أن حطم الأصنام ووضع الفأس برقبة أكبرها ، وعندما عاد قومه إلى المعبد في نهاية احتفالهم وعيدهم ، سألوا إبراهيم عليه السلام : « من فعل هذا بآلهتنا ؟ » قال : « فعله كبيرهم هذا » وأشار إلى الصنم الكبير الذي علّق الفأس برقبته ، فشعر هؤلاء القوم بالخجل ، لأنّهم إذا اعتبروا أنّ هذه الأصنام غير قادرة حتى عن الدفاع عن نفسها فسوف يواجهون منطق العقل الذي يسألهم : لماذا تعبدون الأصنام التي لا تستطيع عمل أي شيء ؟ هنا تحرك وجدانهم واستيقظت ضمائرهم ، والقرآن الكريم يعبّر عن هذه
الأقسام القرآنية — صفحة 58
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٨