تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ينتقل القمر إلى مكان آخر ويزول تأثير جاذبية القمر على البحار ، فإنّ ماء البحر سيعود لحالته الطبيعية وبذلك يرتفع منسوب المياه في السواحل وتمتليء الأنهار والجداول التي تقع على مقربة من السواحل بالمياه ، ويطلق على هذه الظاهرة « المد » ، ولو لم تكن ظاهرة المدّ والجزر فإنّ ذلك سيعرض جميع الأحياء البحرية لخطر الفناء والموت ، لأنّ الماء إذا بقي على حالة واحدة فسوف يتبدل إلى مستنقع آسن ويصطلح عليه « ماء ميت » ، ومهمة القمر هنا انقاذ الحيوانات البحرية من خطر الموت من خلال عملية المد والجزر ، وطبعاً هذه إحدى فوائد المد والجزر . هنا نرى أنّ اللَّه تعالى ، ومن خلال تعليم الإنسان عملية تهذيب النفس « والتي أقسم اللَّه تعالى من أجلها أحد عشر قسماً في سورة الشمس » يهتم بتعليم الإنسان درس التوحيد ومعرفة اللَّه ، وبذلك يمنحنا رؤية إيمانية لعالم الوجود ويلفت أنظارنا إلى منبع الخير والخلق وعلّة العلل ، كيما نتحرك في طريق الكمال المعنوي والأخلاقي بالتناسب مع زيادة معرفتنا وإيماننا بالذات المقدّسة .

توصية هامّة :

ينبغي للناس الذين يريدون التعرف على معالم الإسلام في هذا العصر ، الاطلاع على العلوم الطبيعية ، لأنّ التعرف على هذه العلوم ينفع الإنسان في بحث التوحيد ، ولأنّ معرفة الإنسان بأسرار الخلقة وخفايا الظواهر الطبيعية في العالم المكتشفة من قِبل علماء الطبيعة ، تساهم في تعميق نظرة الإنسان إلى حقائق العالم ، والشاهد على هذا المعنى ما ذكره أحد هؤلاء العلماء حيث قال : « في الماضي كان من العسير فهم كيفية شهادة جلد الإنسان ضده يوم القيامة ، ولكن في هذا العصر وبسبب التطور العلمي في مسألة الاستنساخ ، أصبح من اليسير التصديق بهذه الحقيقة ، لأنّ العلم أثبت أنّ كل خلية من خلايا الإنسان عبارة عن إنسان كامل بجميع أعضائه
الأقسام القرآنية — صفحة 55 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي