وجوارحه ولكن ليس بالفعل بل بالقوّة ، حيث تتفتح وتنمو هذه القوى والأعضاء في حال توفر ظروف مناسبة وتتبدل إلى إنسان كامل » .
النتيجة : أننا كلما اطلعنا على مكتشفات العلوم الطبيعية وعرفنا تفاصيل وأسرار عالم الخلقة ، فإنّ معرفتنا بخالق هذا العالم ستزداد وتتعمق تبعاً لذلك .
القسم بالنفس الإنسانية :
« وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا »
إنّ اللَّه تعالى ينطلق من خلال هذه الآية الشريفة للقسم بنفس الإنسان وخالقها وجاعلها بصورة معتدلة ومتوازنة ، ويذكر القرآن الكريم هنا هذه الحقيقة ، وهي أنّ اللَّه تعالى لم يكتف بخلق النفس الإنسانية بل منحها القدرة على التمييز بين الخير والشر وألهمها عناصر الفجور والتقوى ، بمعنى أنّ اللَّه تعالى منح الإنسان أسباب السعادة ووضع بين يديه عوامل الشقاء أيضاً ، وبعبارة أخرى أنّه أرشد الإنسان إلى طريق الخير والشر فهو مختار في سلوك أيّ من الطريقين .
النفس ومعانيها :
وردت كلمة « النفس » ومشتقاتها بشكل واسع في آيات القرآن الكريم ، ولهذه المفردة معانٍ مختلفة ، ونكتفي هنا بالإشارة إلى أربعة معانٍ وردت في القرآن الكريم :
1 . الإنسان
فبعض الآيات القرآنية ذكرت هذه المفردة « نفس » بمعنى الإنسان ، أي أنّ معنى النفس مرادف لمعنى الإنسان في هذه الآيات ، مثلًا نقرأ في آخر آية من سورة
الأقسام القرآنية — صفحة 56
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦