تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
لجيمع الأفراد ، وهكذا نرى أنّ اللَّه تعالى ، ومن أجل تنظيم حياة البشر وحساب أوقاتهم ، قد منحهم هذه المواهبة السماوية والتقويم الطبيعي ، والعجيب أنّ القمر يؤدي مهمته ويبعث ببركاته منذ ملايين السنين بدون أي خلل أو نقص . ونقرأ في الآيات 39 و 40 من سورة يس : « وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حتّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَاالشَّمْسُ يَنْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » . وعندما وصف القرآن الكريم حركة الشمس والقمر في هذه الآيات الشريفة ، كان الجو العلمي في ذلك العصر محكوماً بنظرية بطليموس ، فقد كانت هذه النظرية هي السائدة على تلك الأجواء المعرفية والعملية ، ويرى بطليموس أنّ الشمس والقمر لا يتحركان بنفسيهما بل يقعان في نقطة ساكنة وبدون حركة وكل واحد منهما يقع في دائرة فلكية وشفافة ، وتلك الدائرة الفلكية هي المتحركة ، أي ما يسمى ب « الفلك » ، وعلى هذا الأساس فإنّ الشمس والقمر لا يتحركان بنفسيهما ، بل تبعاً للفلك الذي ينضويان فيه ، وهذه النظرية كانت حاكمة على الفكر البشري مدّة 1500 سنة ، إلى أنّ جاء غاليلو وكپلر قبل ثلاثمائة أو أربعمائة عام وأثبتا بطلان هذه النظرية ، في حين أنّ القرآن الكريم أعلن عن بطلان هذه النظرية ، وطبقاً للآيات 39 و 40 من سورة يس ، والتي تقدّم ذكرها ، أنّ الشمس والقمر يتحركان حركة مستقلة . 2 . الجزر والمد عندما يكون القمر في مقابل البحر فإنّه يقوم بجذب ماء البحر إليه وبالتالي يرتفع منسوب ماء البحر وأحياناً يبلغ ارتفاع الماء متراً واحداً وأحياناً أخرى يصل إلى مترين ، وهذه الظاهرة تؤدي إلى اختزال ونقص المياه الموجودة في سواحل البحار وبالتالي تنحسر هذه المياه باتجاه البحر ، وتسمى هذه الحالة ب « الجزر » ، وعندما