تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
الْعَالَمِينَ * قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِى إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ » .

وهنا عدّة أمور :

1 . المقصود من الصيحة السماوية حسب الظاهر الصاعقة المميتة التي تخلق انفجاراً هائلًا ويتسبب صوت انفجارها في إفناء وإهلاك كل شيء لأنّ موج الانفجار يملك قوّة تخريبية هائلة ، وبعد الصاعقة فإنّ الزلزلة تعتبر العذاب الإلهي الثاني على هؤلاء القوم ، وهذه الزلزلة كانت إلى درجة من الشدّة بحيث إنّها هدمت جميع ما في القرية من دور وبنايات وقلبت المدينة رأساً على عقب ، ولم يكتف اللَّه تعالى بإهلاك هؤلاء القوم الظالمين بل إنّه ومن أجل أن لا يبقي لهم أثراً بعد عين من بيوتهم ومدينتهم ، أنزل العذاب الثالث ويتمثّل بمطر من الأحجار السماوية حيث دفنت هذه الأحجار جميع الخرائب في هذه المدينة . 2 . إنّ اللَّه تعالى يشير في الآية 75 إلى الدرس الذي يمكن استيحاؤه من قصّة قوم لوط ، وأنّ هذه القصّة بمثابة علامة وآية للمتوسمين ( لأهل الفكر والعقل ) ، وفي الآية 77 من هذه السورة يشير تعالى إلى هذه الحقيقة وهي أنّ خرائب مدينة قوم لوط تعتبر آية وعلامة للمؤمنين ، ونستوحي من هذين التعبيرين أنّ المؤمن ينبغي أن يكون من أهل الفكر والتدبر دائماً ، ولذلك ورد في الروايات الشريفة : « إِتَّقِ فَراسَةَ الْمُؤْمِنِ » « 1 » الذي يتفطن من خلال بعض العلامات إلى أمور كثيرة أخرى .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 73 .
الأقسام القرآنية — صفحة 526 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي