« . . . يا علي ! جعلت الذنوب في بيت وجعل مفتاحها شرب الخمر » « 1 » .
وبتعبير آخر ، أنّ قفل بيت الخبائث هو العقل ، والعقل يزول بشرب الخمر ، ولهذا فإنّ الدخول إلى بيت الخبائث والرذائل يتمّ بواسطة شرب الخمر . يقول الشاعر :
تَرَكتُ النّبِيذَ وشُرّابَهُ * وَصرتُ خَديناً لِمنْ عابَهُ
شَرابٌ يُضلُّ سَبيلَ الهُدى * وَيَفتَحُ للشّرِّ أبوابَهُ
ويقول آخر :
رَأيتُ النَّبِيذَ يُذِلُّ العَزيز * ويَزدادُ فِيه العَمى انتفاخا
وَيُورثُ شُرّابَهُ سوءةً * ويَكسُو التّقي النّقي انسباخا
وَيتركُ القَلبَ بَوراً خَلاءً * كَما تَركَ الزّارعُونَ السّباخا
وقال ابن طباطبا العلوي :
سَألتُ عَنِ السّكرانِ ما وَزن عَقلِهِ * وأحمق ما يَلقى إذا ما تَعقّلا
تَراهُ إذا اسْتَرخَتْ قُواهُ لِسُكرهِ * يُزاولُ أمراً لَم يَزل عَنه زائلا
يُحاربه أعلاه سافِلَهُ فإنْ * أرادَ استواءً فِي القِيامِ تمايلا
إذا أخَذتْ مِنهُ المُدامُ رأيتَهُ * كَذي الجِدِّ فِي بَعضِ الأمُورِ تهازلا
ذَكيّاً بليدَاً ساهياً متفَكراً * كَحيران مَبهُوتٍ تَذكَّرَ ما خلا
وممّا يجدر ذكره أنّالسكر على أنواع وأقسام ، أحدها سكر الشراب ، مثلًا إذا شرب الخمر ليلًا فإنّ آثاره ستزول في الصباح الباكر ، والسكر الحاصل من المال والثروة والجاه والمقام ، والأشد من ذلك سكر الشهوات فربّما يستغرق فيه الإنسان إلى آخر عمره ، والأشخاص الذين يعيشون السكر يفقدون زمام أمورهم ويسلّمون قيادتهم وثرواتهم ومقامهم إلى رفاق السوء ، الزوجة والأبناء ، الشهوات والميول
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 46 ، ح 3 .